أصبح الهاتف المحمول جزءاً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه في حياتنا اليومية، مع التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا. فهو وسيلة للعمل، ومنصة للتواصل الاجتماعي، وأداة للترفيه، وكاميرا توثق لحظاتنا، بل إنه بات يجمع في طياته العديد من الوظائف التي كنا نؤديها عبر وسائل متعددة. وقد أدى هذا التحول إلى جعل الهاتف المحمول عنصراً محورياً في تفاصيل حياتنا اليومية.
ومهما اختلفت وجهات النظر حول هذا التطور، فلا يمكن إنكار تأثيره الكبير في سلوكياتنا وعاداتنا الاجتماعية. ويعود جزء من هذا التأثير إلى افتقار الكثيرين للوعي بكيفية الاستخدام المتوازن لهذه التقنية، ولا سيما فيما يتعلق بمعرفة الوقت المناسب لوضع الهاتف جانباً، والوقت الذي تستدعي فيه الحاجة استخدامه، بما يضمن الحفاظ على التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.
مدربة الإتيكيت السيدة كارمن حجار تتحدث لـ”ستايل” عن القواعد الأساسية في استعمال الهاتف المحمول في اللقاءات والمناسبات المختلفة.

مدربة الاتيكيت كارمن حجار
بيروت_ ريما لمع بزيع
ما هي قواعد استخدام الهاتف أثناء الزيارات العائلية أو الاجتماعية؟
أثناء الجلسات العائلية، من المهم أن نكون قدوة حسنة لأبنائنا من خلال إبعاد الهواتف المحمولة جانباً، ولا سيما أثناء الجلوس إلى مائدة الطعام. فهذه اللحظات تشكل فرصة ثمينة للتواصل المباشر، وتبادل الأحاديث والآراء والأفكار، وتعزيز الروابط الأسرية بعيداً عن المشتتات الرقمية.
كما أصبح من الشائع خلال بعض الزيارات العائلية والاجتماعية أن يطلب المضيفون من الحاضرين التقليل من استخدام الهواتف أو وضعها جانباً، حرصاً على جودة التفاعل بين الموجودين. وللأسف، بات مشهداً مألوفاً أن ينشغل كل فرد بهاتفه، متصفحاً منصات التواصل الاجتماعي أو متابعاً المستجدات الرقمية، على حساب الحوار والتواصل مع من يشاركونه الجلسة.
لذلك، من المستحسن، خاصة في الزيارات أو اللقاءات الطويلة، الامتناع عن استخدام الهاتف خلال النصف ساعة إلى الخمس وأربعين دقيقة الأولى على الأقل، وذلك من خلال وضعه داخل الحقيبة أو إبقائه بعيداً عن مجال النظر. فهذه الخطوة تساعد على التركيز في الحوار والتفاعل مع الآخرين، وتُظهر لهم التقدير والاهتمام اللذين يستحقونهما.
أما في الحالات التي تستدعي متابعة الهاتف لأمر ضروري، كانتظار رسالة إلكترونية مهمة أو مكالمة عاجلة، فمن اللباقة أن يستأذن الشخص الحاضرين ويوضح سبب انشغاله المؤقت، حفاظاً على أجواء الاحترام المتبادل وحسن التواصل بين الجميع.
هل من اللائق الرد على المكالمات الهاتفية أثناء الجلوس مع الضيوف؟

من غير اللائق الرد على المكالمات الهاتفية أثناء التواجد مع الضيوف أو خلال الجلسات العائلية والاجتماعية، إذ إن ذلك يقطع مسار الحديث ويُشعر الحاضرين بأنهم أقل أهمية من المتصل. ومع الأسف، لا يزال كثيرون يمارسون هذا السلوك من دون استئذان، مما يضطر من حولهم إلى التوقف عن الحديث وانتظار انتهاء المكالمة.
أما إذا كان الشخص مضطراً للرد على اتصال مهم، فمن الواجب أن يستأذن الحاضرين أولاً، ثم يبتعد قليلاً عن مكان الجلسة لإجراء المكالمة. فهذا التصرف يعكس احترامه للضيوف وحرصه على عدم إزعاجهم أو تشتيت انتباههم، كما يتيح للآخرين متابعة أحاديثهم وتفاعلهم بشكل طبيعي ومن دون انقطاع أو تشويش.
متى يصبح استخدام الهاتف خلال اللقاءات العملية أمراً غير لائق؟
عند حضور لقاءات العمل أو الاجتماعات المهنية، سواء كانت مع عميل، أو مريض، أو طبيب، أو أي طرف آخر، يُستحسن الحد من استخدام الهاتف المحمول ووضعه على الوضع الصامت، مع إبقائه بعيداً عن الأنظار قدر الإمكان. فالتواصل الفعّال يتطلب تركيزاً كاملاً على الشخص المقابل، وليس توزيع الانتباه بين الحوار وشاشة الهاتف، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على جودة التواصل ويضعف مستوى التركيز على المهمة المطروحة.
ولا يقتصر هذا المبدأ على بيئات العمل فحسب، بل يشمل مختلف المواقف المهنية والخدماتية. فحتى الطبيب، على سبيل المثال، لا يُفترض أن يجيب على المكالمات الهاتفية أثناء معاينة المريض إلا في الحالات الطارئة والضرورية جداً، مع الحرص على الاستئذان قبل ذلك. فالأولوية يجب أن تكون دائماً للشخص الموجود أمامنا، أياً كانت صفته أو موقعه، سواء كان مريضاً في عيادة، أو مديراً في العمل، أو موظفاً يقدم خدمة، أو أمين صندوق في متجر.
إن الرد على الهاتف أثناء الحديث مع الآخرين من دون استئذان يُعد سلوكاً يفتقر إلى اللباقة المهنية والاجتماعية، وقد يُشعر الطرف الآخر بعدم التقدير أو الاهتمام. لذلك، فإن احترام الحضور وإعطاءهم كامل الانتباه يُعد من أهم قواعد التواصل الراقي وآداب التعامل في مختلف جوانب الحياة.
كيف يمكن الاعتذار بطريقة لبقة عند الاضطرار للرد على مكالمة مهمة؟
في حال كان الشخص يتوقع تلقي مكالمة مهمة لا يمكن تأجيلها، فمن الأفضل أن يُطلع الحاضرين على ذلك قبل بدء الاجتماع أو اللقاء، ولا سيما في الاجتماعات المهنية. فإبلاغ الآخرين مسبقاً بإمكانية الاضطرار إلى الرد على اتصال ضروري يُسهم في تجنب أي سوء فهم، ويعكس قدراً من الشفافية والاحترام تجاه المشاركين.
وينطبق هذا المبدأ أيضاً على بعض المناسبات الاجتماعية والعائلية، وإن كان الأمر أكثر مرونة بحسب طبيعة الجلسة وعدد الحاضرين. ففي اللقاءات العامة أو الجلسات التي تجمع الأصدقاء، قد لا تكون هناك حاجة إلى التنبيه المسبق، إلا أنه عند ورود مكالمة ضرورية، من اللائق الاستئذان بكلمات بسيطة مثل: «أعتذر منكم، أضطر إلى الرد على هذه المكالمة المهمة»، ثم الابتعاد قليلاً عن مكان الجلسة لإتمام المكالمة بعيداً عن الحاضرين.
هذا التصرف يحقق التوازن بين تلبية الالتزامات الضرورية والمحافظة على آداب التواصل واحترام الأشخاص الذين نشاركهم وقتنا واهتمامنا.
هل يختلف إتيكيت الهاتف بين اللقاءات الرسمية وغير الرسمية؟
تقتضي آداب استخدام الهاتف المحمول مراعاة حقوق الآخرين واحترام وقتهم، حتى في المواقف اليومية البسيطة. فعلى سبيل المثال، إذا حان دورنا عند صندوق الدفع في السوبرماركت بينما كنا منشغلين بمكالمة هاتفية لا يمكن إنهاؤها فوراً، فمن الأفضل إفساح المجال للشخص الذي خلفنا لإتمام معاملته، بدلاً من تعطيل سير العمل وإشغال الموظف والمنتظرين. كما يُعد إلقاء التحية والتعامل بلطف مع موظف الصندوق من أساسيات السلوك الحضاري والاحترام المتبادل.
وينطبق الأمر ذاته في الدوائر والمؤسسات الرسمية. فإذا وصل دورنا أثناء إجراء مكالمة هاتفية، فمن الأفضل الابتعاد عن الصف وإنهاء المكالمة أولاً، ثم العودة لإتمام المعاملة. أما الاستمرار في الحديث عبر الهاتف أثناء التعامل مع الموظف المختص، فقد يُعطل سير العمل ويُظهر قدراً من عدم الاكتراث بالشخص الذي يقدم الخدمة.
وباختصار، سواء كنا في لقاء رسمي أو مناسبة اجتماعية أو أثناء إنجاز معاملاتنا اليومية، فإن القاعدة واحدة: احترام الآخرين وإعطاؤهم الاهتمام الذي يستحقونه. ولذلك يُستحسن إبقاء الهاتف بعيداً عن متناول النظر، سواء بوضعه داخل الحقيبة، أو في جيب السترة، أو بقلبه على الطاولة بحيث لا تجذب إشعاراته الانتباه بشكل مستمر.
فالهدف من الهاتف أن يكون وسيلة تسهّل حياتنا وتدعم تواصلنا، لا أن يتحول إلى مصدر إزعاج لنا أو للآخرين. وتبقى القاعدة الذهبية في هذا المجال هي أن احترام الناس يأتي في المقام الأول؛ لذا ينبغي أن نحرص على استخدام هواتفنا بطريقة تعكس تقديرنا للآخرين ومراعاتنا لمشاعرهم ووقتهم.









