الاعتياد على تناول السكر يجعل الجسم يطالب بالمزيد منه بحثًا عن الراحة الجسدية والنفسية، ولا يسهل الهروب من هذا النمط لأن السكر يدخل في كثير من المنتجات، حتى في أطعمة قد لا نتوقع وجوده فيها. ورغم أن وجود السكر في المشروبات الغازية وقطع الشوكولاتة أمر بديهي، إلا أن إضافته إلى السلع المعلبة والوجبات الجاهزة وغيرها يظل مفاجئًا. ومع صعوبة السيطرة على الرغبة الشديدة في السكر، تقدم لنا اختصاصية التغذية فاليري إسبيناس نصائح عملية تساعد على كبح هذه الرغبة.
أضرار الإفراط في تناول السكر
الإفراط في استهلاك السكريات يرتبط بزيادة الوزن والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وله مضاعفات عديدة مثل التعب المرتبط بتقلبات السكر في الدم وزيادة نوبات الصداع. يخلّ تناول السكر بكيمياء الأمعاء ويعطل توازن الميكروبيوم، ما يُسهِم في اضطرابات هضمية مثل القولون العصبي، وتكرر الالتهابات الفطرية، وحتى متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS).
كما يؤثر الإفراط في السكر على الصحة النفسية عبر زيادة القلق والاكتئاب ورفع مستوى الالتهاب في الجسم، وقد يزيد من حدة أعراض انقطاع الطمث (الهبات الساخنة، اضطرابات النوم وتراكم الدهون في منطقة البطن) ويسرّع شيخوخة الأنسجة.
ويُسهم السكر كذلك في تسوس الأسنان، ويُعزز خطر تطور بعض أنواع السرطان عبر زيادة الوزن والسمنة ورفع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
لماذا نُحب السكر وما الفارق بين الاعتدال والإفراط؟

السكر يحفز إفراز هرمونات وناقلات عصبية في الدماغ مثل السيروتونين، ما يمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة والطاقة. لذلك فإن الرغبة في تناوله أمر طبيعي؛ لكن المشكلة تكمن في الإفراط المستمر الذي يؤدي إلى مشاكل صحية متعددة، بما في ذلك ارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة نتيجة تأثير السكر على بكتيريا الأمعاء.
أربع نصائح عملية للتقليل من السكر
• عدّلي عاداتك تدريجيًا أو فجأة وفق حاجتك: تجنبي إضافة السكر إلى المشروبات والأطعمة الطبيعية مثل الشاي والقهوة ومنتجات الألبان والفواكه الطازجة والمطبوخة؛ كثيرًا ما تكون هذه الإضافة مجرد عادة. للمدمنات على السكر يُنصح بالتقليل التدريجي لتجنب أعراض الانسحاب (خفقان وصداع)، أما إذا كانت الرغبة مجرد شراهة فيمكن التوقف فورًا. في البداية يمكن استخدام الستيفيا كمحلٍ بديل تمهيدي، وإضافة القليل من الفانيليا أو القرفة أو جوز الهند المبشور لتحسين مذاق الألبان.
• راقبي ما تشربين: عصائر الفاكهة (حتى دون سكريات مضافة)، الشراب المركز، الشاي المثلج، المياه المنكهة والمشروبات الغازية؛ كلها مصادر للسكر بنسب مختلفة. الماء هو المشروب الأمثل للترطيب؛ ولتنويع الطعم أضيفي إليه شرائح الليمون، أوراق النعناع أو الريحان، أو حفنة توت، أو حضّري شاي مثلج بنقع أكياس الشاي في الماء البارد.
• تجنبي المُحليات الصناعية: استبدال السكر بالمحليات الصناعية مثل الأسبارتام قد يحافظ على شهيتك للسكر ولا يساعد في التحكم بالوزن، وبعض الدراسات ووكالات صحية تحذر من مخاطره على المدى الطويل، بما في ذلك احتمال زيادة مخاطر السكري وأمراض القلب وربما السرطان. لذا الأفضل التقليل من الحلوى بطرق طبيعية بدل الاعتماد على المحليات الصناعية.
• اقلعي عن الوجبات الخفيفة السكرية: الآيس كريم، المربى على الخبز، الحلويات الكريمية، الفواكه المجففة، وقطع الشوكولاتة أثناء المشاهدة..؛ كلها تضيف كميات كبيرة من السكر يوميًا. هذه السناكات تنشط نظام المكافأة في الدماغ وتكرس نمطًا يقترب من الإدمان. إن تغيير الروتين قد يكون صعبًا؛ لذا راقبي كمية السكر التي تتناولينها وابحثي عن بدائل. بدلاً من تناول وجبات خفيفة سكرية بين الوجبات، دلّلي نفسك بقطعة صغيرة من الحلوى بعد الوجبة، أو بعد الرياضة، أو في مناسبة عائلية مرة أسبوعيًا.
المصادر:
Top Santé
Santé Magazine









