ببروت_ ريما لمع بزيع
يُعدّ سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان تحدياً، نظراً إلى صعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة وطبيعته العدوانية التي تجعل خيارات العلاج محدودة في بعض الحالات. إلا أن التطورات المتسارعة في علاج الأورام تفتح اليوم باباً جديداً للأمل، مع ظهور علاجات أثبتت قدرتها على إطالة حياة بعض المرضى وتحسين فرص السيطرة على المرض. فما الذي يميّز هذا العلاج؟ ولمن يمكن أن يكون مناسباً؟ وما الذي يعنيه هذا التطور بالنسبة إلى مستقبل علاج سرطان البنكرياس؟ يشرح الدكتور مراد ياسر سلام، استشاري الأورام السريرية، لـ”ستايل”، أحدث المستجدات العلاجية، وما يمكن أن تقدمه هذه الخيارات للمرضى.

الدكتور مراد ياسر سلّام، استشاري الأورام السريرية
بعد موافقة FDA على عقار “داراكسونراسيب” الجديد لسرطان البنكرياس، ما أهمية هذه الموافقة؟ وما الذي يميّز العلاج؟
لأول مرة علاج فموي موجّه يستهدف مسار RAS مباشرة في سرطان البنكرياس، بدل الاعتماد على الكيميائي الوريدي وحده. وبخلاف مثبّطات KRAS G12C (تصيب طفرة نادرة)، “داراكسونراسيب” واسع الطيف يستهدف الحالة النشطة من RAS، فينفع شريحة واسعة من المرضى. والأهم إطالة البقاء الكلي (نحو 13.2 شهراً مقابل 6.7)، لا مجرد تصغير الورم.
ما نوع سرطان البنكرياس أو المرحلة التي يستهدفها الدواء؟
سرطان البنكرياس الغدي النقيلي (الأكثر شيوعاً) هو مرض منتشر، لا موضعي قابل للجراحة. والموافقة تشمل شريحتين: المريض الذي تلقّى خطاً علاجياً سابقاً، أو المريض الذي ليس مؤهلاً للعلاج الكيميائي.
هل يُستخدم للمرضى المشخّصين حديثاً أم بعد فشل العلاج السابق؟
التجربة في الخط الثاني، لكن نص الموافقة أوسع: يشمل المريض الهشّ المُشخّص حديثاً الذي لا يتحمّل علاجاً مركبًا مثل FOLFIRINOX. فهو ليس “للخط الثاني فقط”، وليس بديلاً تلقائياً للخط الأول عند الجميع؛ القرار حسب الحالة العامة للمريض ومدى انتشار الورم لديه.
هل يمكن أن يستفيد منه مرضى سرطان البنكرياس المبكر أو المنتشر؟
نعم، وهنا أهميته. الدواء للمرض النقيلي تحديداً، وهؤلاء كانت خياراتهم محدودة جداً بعد الخط الأول.
هل يُطيل الحياة أم فقط يبطئ نمو الورم؟
دليل على إطالة البقاء الكلي فعلياً 13.2 مقابل 6.7 شهراً في RASolute 302، لا مجرد تأخير النمو. لكنه ليس شافياً؛ الهدف السيطرة على المرض وإطالة الحياة مع الحفاظ على جودتها.
مَن المرضى الذين تبدو استجابتهم أفضل؟
نسبة 91.8% من مرضى التجربة يحملون طفرة RAS G12 ، وعليها صُمّمت نقاط النهاية. لكن الفائدة كانت متسقة عبر المجموعات، حتى من دون طفرة مكتشفة — لذلك جاءت الموافقة غير مقيّدة بإثبات طفرة.
عملياً أفضل مرشّح هو المريض الذي تنطبق عليه المعايير مع مراعاة حالته العامة ووظائف أعضائه.
هل توجد آثار جانبية خطيرة قد تستدعي إيقاف العلاج؟

توجد بعض الآثار الجانبية مثل: الطفح الجلدي، الإسهال، التهاب الفم، الغثيان، ونقص الشهية. سمّية هذا العقار مختلفة عن الكيميائي لا منعدمة؛ والأحداث من الدرجة الثالثة فأعلى كانت أقل (61.8% مقابل 69.6%). والأوضح دلالةً على التحمّل: إيقاف العلاج بسبب الأعراض كان 1.2% فقط مع “داراكسونراسيب” مقابل 11.2% مع الكيميائي. وغالباً تُدار الأعراض بتعديل الجرعة والعلاج الداعم، بينما قد تستدعي السمّية الشديدة الإيقاف.
هل يُستخدم وحده أم مع الكيميائي أو الجراحة أو الإشعاع؟
العقار الجديد معتمد حالياً كعلاج فموي موجّه للمرضى المؤهّلين في المرض النقيلي. دمجه مع الكيميائي أو استخدامه أبكر ما زال قيد الدراسة، ولا يوجد اعتماد يجعله بديلاً للجراحة أو الإشعاع في المرض الموضعي.
هل يمكن أن يصغّر الورم إلى درجة تسمح بالجراحة؟
قد ينكمش الورم لدى بعض المرضى، لكن الموافقة ليست مبنية على تحويل المرض النقيلي إلى قابل للجراحة؛ وانتشار السرطان لأعضاء أخرى لا يجعل تصغير الورم الأساسي وحده مبرّراً للجراحة. سؤال بحثي للمستقبل، خارج نطاق الموافقة الحالية.
هل من رسالة تودون توجيهها لمرضى سرطان البنكرياس؟
الرسالة الأهم للمريض، هي أن عقار “داراكسونراسيب”، وإسمه التجاري “راسونك” ليس لقاحاً ولا علاجاً سحرياً، لكنه أول دليل قوي على أن استهداف RAS مباشرة يغيّر مسار علاج سرطان البنكرياس النقيلي، بإطالة واضحة للبقاء مقارنة بالكيميائي. أهميته أنه كسر هدفاً ظلّ من أصعب أهداف الأورام لعقود.









