بيروت_ ريما لمع بزيع
خسارة الوزن قد لا تحتاج إلى التعقيد، رغم أن إنقاص الوزن يبدو مهمة شاقّة للكثيرين، خصوصاً مع كثرة الحميات الغذائية والأنظمة الصارمة والنصائح المتضاربة التي تملأ مواقع التواصل الاجتماعي. لكن الوصول إلى وزن صحي لا يتطلب بالضرورة اتباع قواعد معقدة أو حرماناً قاسياً من الطعام. فبحسب خبراء التغذية، يكمن النجاح في تبنّي مجموعة من العادات البسيطة والقابلة للتكرار، والاستمرار عليها بدل السعي إلى المثالية.
إليك 3 قواعد بسيطة لإنقاص الوزن بطريقة مستدامة:
لماذا نُعقّد عملية خسارة الوزن؟
من الشائع أن تتحول رحلة إنقاص الوزن إلى مجموعة طويلة من القواعد والقيود، في محاولة للوصول إلى نتائج مثالية في أسرع وقت ممكن.
وتوضح الدكتورة كيزيا جوي، اختصاصية التغذية المسجلة والمستشارة الطبية لدى Welzo، أن فقدان الوزن يصبح أكثر تعقيداً عندما يحاول الشخص تحقيق الكمال بدل الالتزام بعدد قليل من العادات اليومية البسيطة والقابلة للاستمرار.
وتضيف أن كثيراً من الحميات تعتمد على قواعد صارمة، وقد تتضمن استبعاد مجموعات غذائية معينة أو مراقبة كل ما يتناوله الشخص تقريباً، ما يجعل الالتزام بها أمراً مرهقاً ويحوّل خسارة الوزن إلى مهمة تبدو مستحيلة بالنسبة إلى كثيرين.
كيف يمكن تبسيط رحلة إنقاص الوزن؟

لا تهملوا التمارين الرياضية
الخبر الجيد هو أن خسارة الوزن لا تحتاج إلى اتباع سلسلة متتالية من الحميات الصعبة. وبدلاً من البحث عن النظام الغذائي المثالي، من الأفضل التركيز على مجموعة من المبادئ الأساسية التي يمكن تطبيقها يومياً والاستمرار عليها لفترة طويلة.
وتقترح الدكتورة جوي ثلاث قواعد أساسية:
-
إعطاء الأولوية للبروتين والألياف
من أهم الخطوات التي ينبغي التركيز عليها هي الحصول على كمية كافية من البروتين والألياف في كل وجبة.
فكلاهما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع لفترة أطول، كما يساهمان في الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، الأمر الذي قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة بصورة متكررة خلال اليوم.
لذلك، بدل التركيز فقط على كمية الطعام، من المفيد الانتباه إلى جودته ومحتواه الغذائي، وإدراج مصادر جيدة للبروتين والألياف ضمن الوجبات اليومية.
-
اعتماد العجز البسيط في السعرات الحرارية
لا يعني إنقاص الوزن بالضرورة خفض السعرات الحرارية بشكل حاد أو اتباع نظام غذائي شديد التقييد.
وتنصح الدكتورة جوي بإنشاء عجز بسيط في السعرات الحرارية، أي استهلاك كمية من الطاقة تقل قليلاً عن احتياجات الجسم اليومية.
ووفقاً لها، يمكن لهذا النهج أن يساعد على خسارة الوزن، مع تجنب بعض المشكلات المرتبطة بالتقييد الشديد للطعام، كما قد يساعد في الحد من الشعور بالجوع والحفاظ على معدل الأيض بصورة أفضل.
-
ممارسة النشاط البدني بانتظام
لا يقتصر النشاط البدني على ممارسة الرياضة في صالة الألعاب الرياضية. فالحركة اليومية، مثل المشي داخل المنزل، وصعود الدرج ونزوله، وزيادة مستوى النشاط خلال اليوم، تشكل جزءاً مهماً من نمط الحياة النشط.
وتوصي الدكتورة جوي بوضع روتين مستمر يجمع بين النشاط اليومي وممارسة التمارين الرياضية.
وتكتسب التمارين أهمية خاصة خلال رحلة خسارة الوزن، لأنها تساعد على التخلص من الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية الخالية من الدهون، فضلاً على دورها في دعم الصحة العامة.
إنقاص الوزن: لماذا تنجح هذه القواعد البسيطة؟
تكمن قوة هذه المبادئ في أنها تركز على السلوك والاستمرارية بدل السعي إلى المثالية.
فالشخص ليس مضطراً إلى تناول الأطعمة نفسها يومياً أو الالتزام بقائمة طويلة من الممنوعات. وبمجرد وجود قواعد أساسية مرنة، يصبح من الأسهل الالتزام بها في الحياة اليومية، وحتى خلال المناسبات الاجتماعية وتناول الطعام خارج المنزل.
وتشير الدكتورة جوي إلى أن الحميات الرائجة غالباً ما تعتمد على قيود قصيرة الأمد، ولذلك يصعب الاستمرار عليها. أما العادات البسيطة، فتشجع على سلوك يمكن تكراره لفترة طويلة، وهو ما يجعلها أداة أكثر فاعلية لدعم خسارة الوزن المستدامة.
أخطاء شائعة قد تعرقل خسارة الوزن
من أكثر الأخطاء شيوعاً توقّع نتائج سريعة وفورية. فعندما لا يرى الشخص تغييراً كبيراً في وزنه خلال فترة قصيرة، قد يشعر بالإحباط ويتخلى عن محاولاته قبل أن يحقق تقدماً حقيقياً.
وتؤكد الدكتورة جوي أن خسارة الوزن الصحية تحتاج إلى وقت، ومن الطبيعي أن يمر الشخص خلال هذه الرحلة بفترات يتباطأ فيها فقدان الوزن أو يتوقف مؤقتاً، وهي ما تُعرف بـ “مرحلة ثبات الوزن”.
ومن الأخطاء الأخرى عدم الحفاظ على الاستمرارية، خصوصاً خلال عطلات نهاية الأسبوع أو الفترات المزدحمة بالعمل والالتزامات. فوجود قاعدة بسيطة لا يكفي وحده؛ إذ يجب تطبيقها في معظم الأيام حتى تصبح جزءاً ثابتاً من نمط الحياة.
الاستمرارية أهم من المثالية
في النهاية، لا تعتمد خسارة الوزن الناجحة على اتباع حمية مثالية أو الالتزام بمجموعة لا تنتهي من القواعد. فالنتائج الأكثر استدامة تأتي غالباً من عادات بسيطة يمكن تكرارها يوماً بعد يوم: تناول ما يكفي من البروتين والألياف، تحقيق عجز معتدل في السعرات الحرارية، والحفاظ على النشاط البدني المنتظم.
وقد تكون هذه الخطوات أقل إثارة من الحميات السريعة، لكنها أكثر واقعية وقابلية للاستمرار، وهو ما يجعلها أساساً أفضل لإدارة الوزن على المدى الطويل.
المصدر:
Eat This, Not That









