أعلنت تركيا إطلاق الموسم الثالث من مشروع “المتاحف الليلية”، الذي يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الزوار لاكتشاف الكنوز التاريخية والثقافية للبلاد خارج أوقات الزيارة التقليدية. ويقدم المشروع تجربة استثنائية تجمع بين استكشاف المعالم الأثرية والأجواء الليلية المميزة، ما يمنح الزائر منظوراً مختلفاً للتعرف إلى أبرز المواقع التراثية في تركيا.
يأتي إطلاق الموسم الجديد بعد النجاح الكبير الذي حققه المشروع خلال عام 2025، حيث استقطب أكثر من مليون زائر. ومن المقرر أن يفتح 20 متحفاً وموقعاً أثرياً أبوابه خلال الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 1 أكتوبر 2026، مع استقبال الزوار بدءاً من الساعة السابعة مساءً وحتى مواعيد الإغلاق المحددة لكل موقع.
وتشمل قائمة المواقع المشاركة عدداً من أبرز المعالم التاريخية، من جبل نمرود ومتحف زيوغما للفسيفساء إلى مدينة أفسس الأثرية وبرج غلطة في إسطنبول. كما يُسهم المشروع في دعم استدامة إدارة المواقع التراثية عبر توزيع أعداد الزوار على مدار اليوم، والحد من الازدحام خلال ساعات النهار، فضلاً على تشجيع السياح على قضاء وقت أطول والتفاعل بشكل أعمق مع الإرث الثقافي للبلاد.
إسطنبول.. تجربة ثقافية بنكهة ليلية

تتصدر إسطنبول قائمة الوجهات المشاركة في المشروع، حيث تتيح للزوار فرصة استكشاف أشهر متاحفها ومعالمها التاريخية في أجواء مختلفة بعد غروب الشمس. وتقدم متاحف إسطنبول الأثرية مجموعات فريدة تعود إلى حضارات متنوعة، فيما يوفر برج غلطة إطلالات بانورامية على أضواء المدينة والقرن الذهبي. كما يفتح متحف الفنون التركية والإسلامية، الواقع في قصر إبراهيم باشا التاريخي، أبوابه أمام الزوار خلال ساعات المساء.
ويمكن للزوار التعرف إلى أقدم معاهدة سلام معروفة في التاريخ وإحدى أقدم قصائد الحب من خلال مقتنيات المتاحف الأثرية، قبل الاستمتاع بمشاهد المدينة المضيئة من برج غلطة واستكشاف المجموعات الفنية والثقافية الغنية في متحف الفنون التركية والإسلامية.
أفسس ومدن بحر إيجه تتألق ليلاً

في منطقة بحر إيجه، تبرز مدينة أفسس الأثرية كواحدة من أبرز الوجهات التي تفتح أبوابها ليلاً. وتقع المدينة في ولاية إزمير، وتُعد من أفضل المدن الرومانية المحفوظة في العالم، حيث تكشف الإضاءة الليلية عن تفاصيل معالمها التاريخية بصورة لافتة.
كما تشمل التجربة الليلية مواقع أثرية أخرى مثل هيرابوليس في دنيزلي ومعبد أبولو في ديديما بولاية آيدن. وتكتسب هيرابوليس سحراً خاصاً مع شوارعها ومسرحها المضاءة ليلاً، إلى جانب مدرجاتها الجيرية البيضاء الشهيرة، بينما يبرز معبد أبولو بأعمدته الضخمة وتصميمه المعماري الأيوني الذي يزداد جمالاً تحت الأضواء الليلية.
أنطاليا.. التاريخ يلتقي بسحر الريفيرا التركية

تشارك أنطاليا، التي تُعرف بقلب الريفيرا التركية، في المشروع عبر عدد من أهم مواقعها الأثرية. وتوفر مدن أسبندوس وباتارا وسيده للزوار فرصة استكشاف معالمها التاريخية في ساعات المساء ضمن أجواء خاصة.
ويُعد مسرح أسبندوس الروماني من أبرز المعالم المشاركة، فيما تستقطب باتارا اهتمام الزوار بفضل احتضانها أول مبنى لجمعية ديمقراطية في العالم ومنارتها التاريخية التي رُممت حديثاً. أما مدينة سيده فتتميز بمعبد أبولو المطل على البحر، والذي يكتسب طابعاً استثنائياً مع الإضاءة الليلية.
كما تواصل متاحف ألانيا ومتحف حضارات ليكيا استقبال الزوار خلال ساعات المساء، ما يضيف مزيداً من الخيارات أمام محبي السياحة الثقافية.
مواقع أثرية تمتد عبر الأناضول

ولا يقتصر المشروع على المدن الساحلية، بل يشمل مجموعة واسعة من المواقع التاريخية المنتشرة في أنحاء الأناضول. ومن أبرزها جبل نمرود في أديامان، المعروف بتماثيله الضخمة التي تعود إلى العصور القديمة، وقبور أخلاط في ولاية بتليس، التي تمثل نماذج مميزة لفنون العمارة والحرف التركية المبكرة.
كما تتيح مدينة ديرينكويو تحت الأرض في كابادوكيا للزوار فرصة استكشاف أحد أبرز المعالم التاريخية المنحوتة في الصخور، والتي استخدمت ملاذاً للمسيحيين الأوائل.
وتشمل قائمة المتاحف المشاركة أيضاً متحف حضارات الأناضول في أنقرة، ومتحف زيوغما للفسيفساء في غازي عنتاب، ومتحف شانلي أورفا للآثار، ومتحف حلبلي بهجة للفسيفساء، حيث ستظل أبوابها مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل لاستقبال الزوار الراغبين في استكشاف مجموعاتها النادرة.







