بيروت_ ريما لمع بزيع
يُعدّ صمغ النحل، المعروف أيضاً باسم العكبر أو البروبوليس (Propolis)، من المنتجات الطبيعية التي تحظى باهتمام متزايد في الأبحاث العلمية، نظراً إلى احتوائه على مركبات نشطة بيولوجياً، أبرزها الفلافونويدات ومضادات الأكسدة، التي قد تُسهم في الحد من الإجهاد التأكسدي ومقاومة الالتهابات. وقد دفعت هذه الخصائص الباحثين إلى دراسة تأثير العكبر في الخلايا السرطانية، واستكشاف إمكانية الاستفادة منه في دعم العلاجات التقليدية للسرطان.
لكن، هل يمكن اعتبار صمغ النحل علاجاً طبيعياً للسرطان؟ وهل ثبتت فعاليته لدى البشر، أم أن فوائده المحتملة لا تزال في إطار الأبحاث المخبرية والتجارب على الحيوانات؟ رغم النتائج الأولية التي تبدو واعدة، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لتأكيد فعاليته في علاج السرطان لدى البشر، كما أن استخدامه بالتزامن مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي يستدعي الحذر الشديد وتقييم الطبيب المختص.
اختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي، عيادة Diet of The Town، تتحدث عن الموضوع بالتفصيل.

اختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي
العكبر والسرطان: ماذا تقول الدراسات العلمية؟
أظهرت دراسات مخبرية وأبحاث أُجريت على الحيوانات أن بعض المركبات الموجودة في صمغ النحل قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، كما رصدت بعض التجارب تأثيرات محتملة في نمو الخلايا السرطانية وآليات موتها. وقد شجعت هذه النتائج الباحثين على دراسة العكبر بوصفه مادة طبيعية يمكن أن تحمل إمكانات علاجية مستقبلية.
ويُعزى جزء من هذه التأثيرات المحتملة إلى الفلافونويدات وغيرها من المركبات النشطة بيولوجياً الموجودة في العكبر، والتي قد تساعد على مواجهة الإجهاد التأكسدي، وهو خلل يحدث عندما يتجاوز إنتاج الجذور الحرة قدرة الجسم على تحييدها.
مع ذلك، من الضروري التمييز بين النتائج التي تُسجّل في المختبر وتلك التي تثبت فعاليتها وسلامتها لدى البشر. فما يُظهر تأثيراً في الخلايا السرطانية ضمن بيئة مخبرية محددة لا يعني بالضرورة أنه سيحقق النتيجة نفسها داخل جسم الإنسان، حيث تتداخل عوامل متعددة، من بينها امتصاص المادة واستقلابها وتفاعلها مع الأدوية.
لذلك، لا توجد أدلة سريرية كافية تتيح اعتماد صمغ النحل علاجاً مستقلاً للسرطان أو بديلاً عن العلاجات المعتمدة، مثل العلاج الكيميائي والشعاعي والعلاج المناعي وغيرها من الخيارات التي يحددها الفريق الطبي وفقاً لنوع السرطان ومرحلته.
هل يمكن استخدام صمغ النحل علاجاً تكميلياً للسرطان؟
يبحث العلماء في إمكانية الاستفادة من بعض مركبات العكبر مستقبلاً بوصفها عوامل مساعدة ضمن استراتيجيات علاجية متكاملة، بما في ذلك دراسة تأثيراتها المحتملة في الخلايا السرطانية أو في بعض الآثار الجانبية للعلاجات.
لكن هذه الإمكانات لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، ولا سيما إجراء تجارب سريرية واسعة ومنضبطة على البشر لتحديد الجرعات المناسبة، وقياس الفوائد الفعلية، وتقييم المخاطر والتفاعلات الدوائية المحتملة.
وعليه، لا يمكن الجزم بأن تناول العكبر يخفف الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي أو الشعاعي، أو أنه يعزز فعالية العلاج التقليدي. كما لا ينبغي للمريض البدء بتناوله بهدف دعم العلاج من دون موافقة طبيب الأورام المشرف على حالته.
محاذير استخدام العكبر خلال علاج السرطان

صمغ النحل
رغم أن الاهتمام العلمي بالخصائص المحتملة لصمغ النحل، غير أن استخدامه ليس خالياً من المخاطر، خصوصاً لدى المرضى الذين يخضعون لعلاجات السرطان. ومن أبرز المحاذير التي ينبغي أخذها في الاعتبار:
-
احتمال التداخل مع الأدوية
قد تتفاعل بعض مكونات المكملات الطبيعية مع الأدوية، بما يؤثر في طريقة استقلابها أو فعاليتها أو سلامتها. ولا تزال التفاعلات المحتملة بين العكبر وبعض علاجات السرطان بحاجة إلى مزيد من الدراسة. لذلك، ينبغي عدم تناول العكبر الخام أو مكملاته خلال العلاج الكيميائي أو الشعاعي أو أي علاج آخر للسرطان، إلا بعد مراجعة طبيب المعالج.
-
تفاوت التركيبة الكيميائية والجودة
لا يتمتع العكبر بتركيبة ثابتة في جميع أنواعه، إذ تختلف مكوناته باختلاف الموقع الجغرافي ومصادر الراتنجات النباتية التي يجمعها النحل، فضلاً على طرق الاستخلاص والتصنيع والتخزين. وقد يؤدي هذا التفاوت إلى اختلاف تركيز المركبات النشطة بين المنتجات التجارية، ما يجعل تحديد جرعة موحدة وفعالية متوقعة أمراً صعباً.
-
احتمال حدوث الحساسية
قد يسبب العكبر تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم حساسية تجاه منتجات النحل أو بعض المركبات النباتية. وقد تتراوح هذه التفاعلات بين تهيج الجلد وأعراض تحسسية أخرى، ما يستدعي الحذر عند استخدامه.
هل الفلافونويدات الموجودة في العكبر كافية لمقاومة السرطان؟
تُعدّ الفلافونويدات من المركبات النباتية التي تحظى باهتمام الباحثين بسبب خصائصها المضادة للأكسدة، وقدرتها المحتملة على التأثير في بعض المسارات البيولوجية المرتبطة بالالتهاب ونمو الخلايا. ويحتوي العكبر على مجموعة من هذه المركبات، إلى جانب مواد نشطة أخرى قد تختلف نسبها بحسب مصدره.
لكن وجود مضادات الأكسدة في مادة طبيعية لا يعني تلقائياً أنها قادرة على الوقاية من السرطان أو علاجه. فإثبات الفعالية يتطلب دراسات سريرية موثوقة تحدد مدى استفادة المرضى منها، والجرعات المناسبة، والآثار الجانبية، والتفاعلات المحتملة مع العلاجات الأخرى.
الخلاصة: هل يُنصح بتناول صمغ النحل لعلاج السرطان؟
يمثل صمغ النحل أو العكبر مادة تستحق المزيد من البحث العلمي، نظراً إلى احتوائه على مركبات قد تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وإلى النتائج الأولية التي رصدتها بعض الدراسات المخبرية والتجارب على الحيوانات.
ومع ذلك، لا تزال فعاليته في علاج السرطان لدى البشر غير مثبتة بما يكفي، ولا يمكن اعتباره علاجاً بديلاً أو تكميلياً مثبت الفعالية. والأهم هو عدم استخدامه بالتزامن مع علاجات السرطان من دون استشارة الطبيب المختص، وعدم تأخير العلاج المعتمد أو استبداله بأي مكمل طبيعي.
فالنتائج المخبرية الواعدة تمثل بداية لمسار بحثي، وليست دليلاً نهائياً على فعالية العلاج لدى البشر.









