بيروت_ ريما لمع بزيع
ينشغل كثيرون بالوقاية من الجفاف والإجهاد الحراري، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، بينما يغفلون خطراً آخر لا يقل أهمية، وهو التعرض للأشعة فوق البنفسجية. فهذه الأشعة، التي تزداد شدتها في أشهر الصيف، لا تسبب حروق الشمس فحسب، بل قد ترفع أيضاً خطر الإصابة بسرطان الجلد، وتسرّع شيخوخة البشرة، وتؤثر في صحة العينين والجهاز المناعي.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية يُعد أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بسرطان الجلد، بينما تصنف الوكالة الدولية لبحوث السرطان الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس ضمن المواد المسرطنة للإنسان.
في الآتي حوار مع الدكتورة باولا فاخري، طبيبة متخصصة في الأمراض الجلدية والتجميلية وخريجة جامعة سانت جورج، حول طرق حماية البشرة من أضرار الشمس.

الدكتورة باولا فاخري
ما أنواع الأشعة فوق البنفسجية؟
تنقسم الأشعة فوق البنفسجية إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف في تأثيرها على الجسم:
1- الأشعة فوق البنفسجية (UVC) تمتلك أعلى مستوى من الطاقة، إلا أن طبقة الأوزون تمتص معظمها قبل وصولها إلى سطح الأرض، لذلك لا تشكل خطراً في الظروف الطبيعية.
2- الأشعة فوق البنفسجية (UVB) مسؤولة عن حروق الشمس، إذ تؤثر في الطبقة الخارجية من الجلد، كما تسبب تلفاً مباشراً في الحمض النووي لخلايا البشرة، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجلد غير الميلانينية.
3- الأشعة فوق البنفسجية (UVA) تخترق الطبقات العميقة من الجلد، حيث تؤدي إلى تكسير ألياف الكولاجين والإيلاستين، ما يسرّع ظهور التجاعيد وعلامات الشيخوخة المبكرة. كما ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وتمتاز بقدرتها على اختراق زجاج النوافذ، ما يعني أن التعرض لها قد يحدث أثناء القيادة أو الجلوس قرب النوافذ حتى من دون التعرض المباشر لأشعة الشمس.
لماذا لا يكفي عامل الحماية (SPF) وحده؟

يعتقد كثيرون أن ارتفاع رقم عامل الحماية (SPF) يعني حماية كاملة من الشمس، إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقاً.
فعامل الحماية من الشمس (SPF) يُقيس قدرة المنتج على الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية ((UVB المسببة لحروق الشمس، لكنه لا يعكس مستوى الحماية من أشعة ((UVA المسؤولة عن الشيخوخة الضوئية وزيادة خطر سرطان الجلد.
فمثلاً، يحجب واقي الشمس بعامل حماية SPF 30 نحو 97% من أشعة ((UVB، بينما يوفر SPF 50 حماية تقارب 98%. ورغم أن الفرق يبدو بسيطاً، فإنه قد يكون مهماً للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أو المعرضين بدرجة أكبر للإصابة بسرطان الجلد.
لذلك، ينصح الخبراء باختيار واقٍ شمسي يحمل عبارة “واسع الطيف” (Broad Spectrum)، لأنه يوفر حماية من الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها UVA) وUVB ) وفي بعض المنتجات، خصوصاً الأوروبية والآسيوية، قد يظهر أيضاً تصنيف (PA) الذي يحدد مستوى الحماية من أشعة . (UVA)
ما الفرق بين واقيات الشمس الكيميائية والفيزيائية؟
تختلف واقيات الشمس في آلية عملها.
فالواقيات الكيميائية تحتوي على مركّبات تمتص الأشعة فوق البنفسجية وتحولها إلى حرارة تتبدد بعيداً عن الجلد، وتمتاز بقوامها الخفيف وسهولة توزيعها، لكنها تحتاج عادة إلى نحو 15-30 دقيقة قبل أن تصبح فعالة.
أما الواقيات الفيزيائية (المعدنية)، التي تعتمد غالباً على أكسيد الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم، فتعمل على عكس جزء من الأشعة وتشتيتها، إضافة إلى امتصاص جزء منها، وتبدأ بالحماية فور تطبيقها. كما تُعد خياراً مناسباً للبشرة الحساسة أو المصابة بالإكزيما أو الوردية أو حب الشباب، رغم أن بعض أنواعها قد تترك أثراً أبيض خفيفاً على الجلد.
ولهذا، يتجه كثير من أطباء الجلد إلى التوصية بتركيبات هجينة تجمع بين المرشحات الكيميائية والفيزيائية للحصول على حماية أوسع.
هل نحتاج إلى واقي الشمس حتى داخل السيارة؟
تؤكد اختصاصية الأمراض الجلدية التجميلية الدكتورة باولا فاخري أن التعرض للأشعة فوق البنفسجية لا يقتصر على الشاطئ أو الأنشطة الخارجية، بل يحدث أيضاً خلال الحياة اليومية.
وتوضح أن القيادة، أو المشي بين المباني، أو الجلوس قرب النوافذ، قد يعرّض البشرة لأشعة ((UVAالقادرة على اختراق الزجاج، وهي أشعة لا تسبب حروقاً فورية، لكنها تتراكم بمرور الوقت لتساهم في ظهور التصبغات والتجاعيد المبكرة.
لذلك، توصي باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بصورة يومية، حتى في الأيام التي لا يقضي فيها الشخص وقتاً طويلاً تحت أشعة الشمس المباشرة.
الاستخدام الصحيح لواقي الشمس لا يقل أهمية عن اختيار المنتج
يشدد أطباء الجلد على أن فعالية واقي الشمس تعتمد إلى حد كبير على طريقة استخدامه. فالكمية التي تُستخدم في الحياة اليومية غالباً ما تكون أقل من الكمية التي تعتمد عليها الاختبارات المخبرية، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الحماية الفعلية. ويوصي الخبراء باستخدام طريقة الإصبعين لتغطية الوجه والرقبة، بينما يحتاج الجسم بالكامل إلى نحو 30 إلى 35 ملليلتراً من واقي الشمس.
كما ينبغي إعادة تطبيقه كل ساعتين تقريباً عند البقاء في الخارج، أو بعد السباحة أو التعرق الشديد أو تجفيف الجسم بالمنشفة، حتى عند استخدام المنتجات المقاومة للماء.
خطوات بسيطة لتقليل أضرار الشمس
إلى جانب استخدام واقي الشمس، ينصح الخبراء باتباع إجراءات وقائية أخرى، مثل:
• اختيار القبعات عريضة الحواف، والنظارات الشمسية التي تحجب الأشعة فوق البنفسجية،
• ارتداء الملابس الواقية،
• تجنّب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، عندما تكون الأشعة في أعلى مستوياتها.
فهذه العادات اليومية البسيطة لا تحافظ على نضارة البشرة فحسب، بل تُسهم أيضاً في تقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد وأمراض العين، وتوفر حماية طويلة الأمد للصحة الجلدية.









