بيروت_ ريما لمع بزيع
تزامناً مع اليوم العالمي للدماغ الذي يُصادف 22 يوليو من كل عام، يؤكد خبراء الطب الدقيق أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يبدأ عند ظهور مشكلات الذاكرة أو التراجع الإدراكي، بل يعتمد على الكشف المبكر عن عوامل الخطر التي قد تؤثر في وظائف الدماغ على المدى الطويل.
الدكتور فرناندو بوراس، اختصاصي الطب الوظيفي في مركز “أوميكس” للطب الدقيق في الإمارات، يتحدث عن أهمية تقيمم عوامل الخطر مبكراً.
صحة الدماغ على المدى الطويل.. اكتشاف عوامل الخطر مبكراً هو الخطوة الأولى
يستهل الدكتور بوراس حديثه قائلاً: “إن كثيراً من الأشخاص لا يلجأون إلى الطبيب إلا بعد ملاحظة تراجع في الذاكرة أو التركيز، في حين أن التقييم الصحي الشامل قد يساعد في اكتشاف عوامل قابلة للتعديل قبل تطور أي مشكلات إدراكية”.
ويشير إلى أن صحة الدماغ لا تتأثر بعامل واحد، بل ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل صحة القلب والأوعية الدموية، وجودة النوم، والنظام الغذائي، وكفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى الاستعدادات الوراثية لدى بعض الأشخاص. لذلك، فإن تقييم هذه العوامل بصورة متكاملة يمنح صورة أوضح عن الحالة الصحية ويساعد في وضع خطة مناسبة لدعم الوظائف الإدراكية.
وتكتسب هذه الدعوات أهمية خاصة في ظل الأرقام التي أعلنها الاتحاد العالمي لطب الأعصاب، والتي تشير إلى أن أكثر من 3.4 مليار شخص حول العالم يعانون من حالات عصبية، ما يجعل الأمراض العصبية السبب الأول للإعاقة واعتلال الصحة عالمياً.
ويؤكد الخبراء أن تقييم صحة الدماغ لا يعتمد على فحص واحد، بل يستند إلى مجموعة من المؤشرات تشمل التاريخ الطبي والعائلي، والمؤشرات الحيوية، وعادات نمط الحياة، إضافة إلى المعلومات الجينية عند الحاجة، بهدف تكوين رؤية شاملة للحالة الصحية وتحديد عوامل الخطر التي يمكن التعامل معها.
ما العوامل التي تهدد صحة الدماغ؟

“وتُعد صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الأيض من أبرز العوامل المؤثرة في سلامة الدماغ على المدى البعيد، إذ ارتبطت أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول بزيادة احتمالات التراجع الإدراكي مع التقدم في العمر، وهو ما يجعل السيطرة على هذه الحالات جزءاً أساسياً من الوقاية.
كما يلعب نمط الحياة دوراً محورياً في دعم وظائف الدماغ. فاضطرابات النوم، والإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة، وقلة النشاط البدني، قد تؤدي إلى اضطرابات في عمليات الأيض وارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، وهي عوامل يزداد الاهتمام العلمي بدورها المحتمل في التأثير على صحة الدماغ مع مرور الوقت”، يتابع الدكتور بوراس.
ويؤكد اختصاصي الطب الوظيفي أن اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحصول على نوم جيد، وتقليل فترات الجلوس الطويلة، تُعد من أبسط الخطوات التي يمكن أن تنعكس إيجاباً على الصحة العامة وصحة الدماغ على حد سواء.
هل يمكن الوقاية من التراجع الإدراكي؟
ويضيف أن التوجه الحالي في الطب الدقيق يعتمد على تقييم الحالة الصحية بصورة شاملة، من خلال دراسة نمط الحياة، والمؤشرات الحيوية، وصحة القلب والأيض، والوظائف الإدراكية، والبيانات الجينية عند الحاجة، بدلاً من الاعتماد على نتيجة فحص واحدة.
ويشدد في الوقت نفسه على أن هذه التقييمات لا تهدف إلى التنبؤ بالإصابة بأمراض عصبية مستقبلية أو تشخيصها، وإنما إلى تحديد عوامل الخطر الحالية التي يمكن التحكم بها. وفي حال وجود أعراض أو مؤشرات تستدعي القلق، تتم إحالة المريض إلى اختصاصي الأعصاب لإجراء الفحوصات اللازمة.
ويخلص الخبراء إلى أن العناية بصحة الدماغ تبدأ قبل ظهور الأعراض، وأن فهم عوامل الخطر الشخصية واتخاذ خطوات وقائية مبكرة قد يُسهمان في الحفاظ على القدرات الإدراكية وتعزيز جودة الحياة مع التقدم في العمر.









