بيروت_ ريما لمع بزيع
يُعد صوت الفرقعة المميز الذي يصدر عند تمزق الرباط الصليبي (أو التصالبي) الأمامي من أصعب الأصوات التي قد يسمعها أي رياضي، وغالباً ما يكون مؤشراً على إصابة خطيرة قد تعني انتهاء الموسم الرياضي مباشرة. فالرباط الصليبي الأمامي، الذي يقع داخل الركبة، يلعب دوراً حيوياً في استقرار المفصل أثناء الحركات السريعة، مثل تغيير الاتجاه، والدوران، والالتفاف، والقفز.
وفي حديثها عن الموضوع توضح الدكتورة ديانا برينكس، المتخصصة في العلاج الطبيعي والطب الرياضي في نظام مايو كلينك الصحي بمانكاتو، أهم الطرق للوقاية من هذه الإصابات وعلاجها.
لماذا تعتبر النساء أكثر عرضة لإصابات الركبة؟
تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة لإصابات الرباط الصليبي الأمامي بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بالرجال. وعلى الرغم من أن الأسباب لا تزال قيد الدراسة، إلا أن عوامل عدة تساهم في ذلك، منها:
• ارتفاع نسبة مشاركة النساء في الرياضات التنافسية.
• اتساع حوض المرأة، مما يزيد من زاوية الركبة ويؤثر على انتقال القوة عبر المفصل.
• الرباط التصالبي الأمامي لدى النساء أضعف من نظيره لدى الرجال.
• قوة العضلات: فعضلات الفخذ الأمامية (الرباعية) لدى النساء غالباً ما تكون أقوى من عضلات الفخذ الخلفية (المأبضية)، مما يقلل من استقرار الركبة عند الهبوط بعد القفز.
• تأثير الهرمونات، خاصة هرمون الريلاكسين، الذي يرفع مستوياته قبل فترة الحيض، مما يرخّي الأربطة ويزيد من احتمالية الإصابات.
الوقاية خير من العلاج
تؤكد الدكتورة برينكس أن فهم العوامل التي ترفع من خطر الإصابة يمكن أن يساعد في تحسين برامج التدريب، خاصة تلك التي تركز على تقوية العضلات، تحسين التوازن، والميكانيكا الحيوية. ومن الأدوات الفعالة لذلك برنامج الإحماء FIFA 11+، الذي أعده خبراء دوليون، ويُقدم مجاناً على الإنترنت.
يحتوي البرنامج على تمارين متنوعة ومتدرجة، مع تركيز خاص على تقوية الركبتين وتحسين وضعيتهما، ويمكن تطبيقه على مختلف الرياضات، من كرة القدم إلى كرة السلة والبيكل بول.
وتنصح الدكتورة برينكس اللاعبات بوجوب الالتزام بتمارين القوة والتوازن لمدة لا تقل عن 10 دقائق، ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً، ودمجها في برامج التدريب في المدارس والجامعات.”
عند إصابة الركبة.. ما الذي يجب فعله؟

عند التعرض لتمزق الرباط، من المهم التوجه فوراً إلى اختصاصي في الطب الرياضي أو جراحة العظام. غالباً ما يتطلب التشخيص تصوير الرنين المغناطيسي لتحديد مدى الإصابة.
إذا كانت الإصابة عبارة عن التواء بسيط، فقد يتطلب الأمر ارتداء دعامة للركبة، مع فترة علاج تتراوح بين أسابيع إلى شهور.
العلاج الطبيعي المكثف ضروري لتقوية الركبة وتصحيح الاختلالات الميكانيكية، مع عودة تدريجية إلى النشاط الرياضي بعد التئام الرباط.
أما في حالة التمزق الكامل، فغالباً ما تكون الجراحة ضرورية لإعادة ترميم الرباط باستخدام وتر من أجزاء أخرى من الجسم، مع فترة تعافٍ وتأهيل قد تمتد إلى تسعة أشهر أو أكثر.
العودة إلى الملاعب والمخاطر المرتبطة بها
رغم أن معدلات العودة إلى اللعب تصل إلى حوالي 80% بعد العلاج، إلا أن خطر الإصابات المتكررة يبقى قائماً، خاصة بين المراهقين والشباب في العشرينيات. وتشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة لإصابة الرباط في الركبة الأخرى بعد التعافي، مما يجعل الوقاية عبر تدريبات القوة والميكانيكا الحيوية أمراً ضرورياً.
وتختتم الدكتورة برينكس قائلةً: “قبل حدوث الإصابة، من المفيد أن يخضع الرياضيون الشباب لتقييم ميكانيكي حيوي، سواء من قبل المدربين أو الأطباء المختصين، للمساعدة في تقليل احتمالية الإصابات، رغم أن ذلك لا يمنعها تماماً”.









