تشير تقارير منظمة الصحة العالمية الى أن شخصًا واحدًا من كل ثمانية أشخاص في العالم كان يعاني من السمنة في عام 2022. وفي بعض مناطق الشرق الأوسط، من المتوقع أن تصل معدلات السمنة لدى البالغين إلى ما يقارب 40% بحلول عام 2030، وفقًا للاتحاد العالمي للسمنة. مما يشير الى الحاجة الملحة لتسليط الضوء على مرض السمنة، لتعزيز الوعي بضرورة إجراء تغييرات نمط الحياة، ورسم أهداف للتخلص من هذه المشكلة المرضية تحت إشراف طبي لتجنّب الأمراض المزمنة التي تسببها مثل السكري وأمراض القلب وبعض أنواع الأمراض السرطانية وأمراض المفاصل وآلام الظهر..
للإطلاع على جديد المعلومات الطبية المتصل بالسمنة، شاركنا في ندوة افتراضية قدمها الدكتور عمر غانم، المدير الطبي لمايو كلينك في الشرق الأوسط، ورئيس قسم جراحة التمثيل الغذائي وجراحات إعادة ترميم جدار البطن، وجراح متخصص في جراحة التمثيل الغذائي في مايو كلينك بمدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا، وعدنا المعلومات الآتية.
بيروت- ريما لمع بزيع
هل السمنة باتت تعتبر مرضاً؟
بالطبع السمنة مرضٌ ومعقّد أيضاً، وليست فشلاً شخصياً. فكثيرون يجرّبون الحميات الغذائية، وبرامج التمارين الرياضية، والأدوية، ومع ذلك يواصلون المعاناة، لأن للسمنة أسبابًا متعددة — نفسية وأيضية وسلوكية ووراثية. وبما أنها مرض معقّد، فإنها تتطلّب علاجاً شاملاً. وتُسهم جراحة التمثيل الغذائي في علاج السُمنة بطرق لا تستطيع العلاجات الأخرى تحقيقها.
هل يمكن لأي فرد السيطرة على زيادة الوزن إذا وجدت الإرادة؟
تُظهر الأبحاث أن السمنة مرض مزمن يتأثر بعوامل متعددة تقع خارج سيطرة الفرد، وأن الوصم المرتبط بالوزن قد يمنع الأشخاص من طلب العلاج المناسب.
رغم تزايد انتشارها، لا يزال يُساء فهم السُمنة على نطاق واسع. فكثير من الأشخاص المصابين بالسمنة يواجهون وصماً اجتماعياً، بما في ذلك الافتراضات الخاطئة القائلة إن الوزن مسألة إرادة شخصية أو مسؤولية فردية بحتة.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة eClinicalMedicine الصادرة عن صحيفة The Lancet إلى أن وصم الوزن يؤدي إلى تجنّب خدمات الرعاية الصحية، وتأخير طلب المساعدة الطبية، وتراجع الثقة بمقدّمي الرعاية، وهي عوامل قد تعيق الحصول على علاج مناسب قائم على الأدلة العلمية.
هل توفر جراحة التمثيل الغذائي فوائد هامّة لمرضى السمنة؟
تشير الدراسات العلمية إلى أن جراحة التمثيل الغذائي تُعد علاجاً فعّالاً وطويل الأمد للسمنة المفرطة، إذ تؤدي هذه الجراحات عادةً إلى فقدان ما يتراوح بين 25 و30% من إجمالي وزن الجسم، وغالبًا ما يُحافَظ على هذا الفقدان لسنوات طويلة. ولا تقتصر فوائد جراحة التمثيل الغذائي على دعم إنقاص الوزن فحسب، بل يمكنها أيضاً تحسين الحالات الصحية المرتبطة بالسمنة، مثل داء السكري، وانقطاع النفس أثناء النوم، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكوليسترول.
بالنسبة لكثير من المرضى، تمثّل الجراحة نقطة التحوّل التي تُمكّنهم من استعادة صحتهم، فبعض المرضى لا يعودون بحاجة إلى أدوية السكري أو ضغط الدم مباشرةً بعد الجراحة. إنها تجربة تغيّر الحياة بالفعل.
هل هذه الجراحات تفتح آفاقًا لعلاجات منقذة للحياة؟
نعالج بانتظام مرضى ذوي احتياجات طبية معقّدة، تتطلب أوضاعهم الصحية إنقاص الوزن قبل أن يتمكّنوا من الخضوع بأمان لعمليات أخرى، مثل زراعة القلب أو الكلى، أو استبدال المفاصل، أو إصلاح الفتوق. وهذه الحالات تتطلّب تنسيقاً عالي المستوى بين فرق متعددة التخصصات، تضم أطباء القلب، واختصاصيي الغدد الصماء، وأطباء التخدير، وزراعة الأعضاء. وتتيح الرعاية متعددة التخصصات للمرضى الوصول إلى علاجات سبق وقيل لهم إنها غير ممكنة. كما بات يُمكن إجراء جراحات سمنة تصحيحية لمعالجة المضاعفات الناجمة عن عمليات أُجريت سابقاً، بما في ذلك الفتوق، والقرحات، والنواسير، وسوء التغذية، أو عودة زيادة الوزن.
هل دخلنا عصراً جديداً في علاج السمنة؟
أن العناية بالصحة ينبغي أن تكون أولوية مستمرة على مدار العام. إن بداية العام الجديد تمثل، بالنسبة للكثيرين، فرصة مناسبة لإعادة تقييم أوضاعهم الصحية والتعرّف إلى جميع خيارات العلاج المتاحة للسمنة.
علاج السمنة يشهد تطوراً مستمراً، ومن بين المقاربات الواعدة في هذا المجال دمج أدوية علاج السمنة مع التدخّل الجراحي. إن الجمع بين العلاجات الدوائية والجراحية ينطوي على إمكانات هائلة، على نحوٍ مشابه للتكامل بين الأدوية والجراحة في علاج السرطان.
وقد أظهرت أبحاث مايو كلينك أن جراحة السمنة توفّر فوائد أيضية طويلة الأمد، وقد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، كما يمكن، في حالات معينة يحددها الفريق الطبي المشرف على حالة المريض، إجراؤها بالتزامن مع زراعة الكبد، بما ينعكس إيجاباً على معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
ما هي طرق الوقاية اللازمة للحؤول دون زيادة الوزن، والوصول الى مرحلة السمنة؟
الوقاية تبدأ بالوعي بما سنأكله والرياضة التي سنقوم بها دورياً لمواجهة الخمول، والتخلي عن “اللقمشة” التي تُدخل الى الجسم المزيد من السعرات الحرارية دون أن تؤدي الى حالة الشبع، خصوصاً في حالات التوتر والضغط النفسي. من هنا ننصح مرضانا دائماً بتحضير عبوات في المنزل من أنواع “السناك” الصحي مثل المكسرات النيئة، وبالكمية المطلوب تناولها في الوجبة الخفيفة لضمان عدم تجاوز هذه الكمية عند تناولها مباشرة من الكيس على سبيل المثال.
هل صحيح أن حقن السكري الحديثة تؤدي الى خسارة الكتلة العضلية في الجسم؟
نعم، قد تحدث خسارة العضل، لكن في بعض الحالات، مثل: الانخفاض الكبير في السعرات الحرارية المتناولة يومياً بسبب فقدان الشهية، قلة تناول البروتين وعدم ممارسة تمارين المقاومة. لذلك نشدد دائماً كأطباء أن يتم تلقي هذه الحقن فقط بعد وصفة طبية، ومن ثم متابعة الحالة من قبل الطبيب المعالج لضمان عدم فقدان الكتلة العضلية.
حقن السكري تعتبر أداة علاجية أحدثت فارقاً مهماً في ضبط مرض السكري، من خلال خفض مستوى السكر خاصة بعد الوجبات، والتقليل من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم، وتحسين مستوى “مخزون السكر”، والمساعدة على خفض الوزن.










