بيروت_ ريما لمع بزيع
أظهرت العديد من الدراسات الاستباقية والوبائية أن الإكثار من تناول الفواكه والخضروات قد يساهم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض أنواع السرطان، وغيرها من الأمراض المزمنة. ويُعتقد أن مضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضروات قد تؤدي دوراً في هذه التأثيرات الوقائية، خصوصاً تلك الغنية بها مثل الرمان.
محتوى الرمان
يحتوي الرمان على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، و لعل أبرزها:
• الفيتامين B5 (حمض البانتوثينيك).
• الفيتامين B6 (البيريدوكسين).
• الفيتامين C.
• النحاس.
عصير الرمان لصحة القلب والشرايين
أشارت ال دراسات العلمية إلى أن تناول عصير الرمان بانتظام قد يساعد في الوقاية من بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أظهرت إحدى الدراسات السريرية انخفاضاً في أمراض تصلب الشرايين لدى الأشخاص الذين تناولوا عصير الرمان. ولدى أشخاص سبق أن أُصيبوا بمرض في الشرايين التاجية، أدى تناول عصير الرمان إلى تحسّن تدفق الدم في الشرايين.
أما لدى مرضى السكري الذين يعانون من ارتفاع مستويات الدهون في الدم، فقد ارتبط تناول عصير الرمان بانخفاض مستويات الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار LDL. غير أن هذا التأثير الإيجابي لوحظ لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول، ولم يُلاحظ لدى الأشخاص الأصحاء.
وقد يساهم تناول عصير الرمان أيضاً في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم. كما قد يساعد في تحسين صحة الأوعية الدموية ومرونتها، لدى المراهقين الذين يعانون من متلازمة الأيض.
ومع ذلك، قد يكون للنظام الغذائي الغني بمضادات الأكسدة، والذي يمكن الحصول عليه من أنواع أخرى من العصائر أو من الفواكه والخضروات الطازجة، تأثير مماثل.
الرمان مصدر غني بمضادات الأكسدة
رغم أن بذور الرمان تحتوي على كمية كبيرة من مضادات الأكسدة، إلا أن عصير الرمان قد يحتوي على تركيز أعلى منها. فعند استخراج العصير، تُعصر الثمرة كاملة، ما يجعل العصير غنياً بمضادات الأكسدة الموجودة بكميات كبيرة في الأغشية البيضاء المحيطة بالبذور.
ومن بين نحو 40 نوعاً من الفواكه، بما فيها الفراولة وتوت العليق والتوت الأزرق والكشمش الأسود، يحتل الرمان مكانة متقدمة من حيث محتواه من مضادات الأكسدة.
وتشمل أبرز مضادات الأكسدة الموجودة في الرمان الفلافونويدات، ولا سيما الأنثوسيانينات، والتانينات، وحمض الإيلاجيك.
وتمنح الأنثوسيانينات الرمان لونه الأحمر المميز، في حين تضفي التانينات الطعم المر على عصير الرمان والأغشية البيضاء المحيطة بالبذور.
كما يحتوي الرمان على مركّبات تُعرف باسم البونيكالاجينات (Punicalagins)، وهي تتمتع بقدرة عالية جداً على مقاومة الأكسدة، وتوجد في عصير الرمان وقشره. ولهذا السبب، تُصنّع مستخلصات الرمان غالباً من قشر الثمرة، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من مضادات الأكسدة.
ويُعتقد أن النشاط المضاد للأكسدة في الرمان وعصيره قد يكون أقوى من ذلك الموجود في الشاي الأخضر. كما قد يكون تأثيره الوقائي أقوى من تأثير بعض المشروبات الأخرى الغنية بالمركّبات الفينولية، مثل عصير التوت الأزرق وعصير العنب.
كيف تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في الرمان؟

وفقاً لإحدى الدراسات، قد يؤدي تناول عصير الرمان إلى زيادة النشاط المضاد للأكسدة في الدم، ما قد يساعد على حماية الدهون الموجودة في الدم، مثل الكوليسترول، من الأكسدة.
لكن الباحثين لاحظوا أيضاً أن بعض التأثيرات الإيجابية لعصير الرمان قد تكون مرتبطة بمنتجات ثانوية تنتجها البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء. ولذلك، يرون ضرورة توخي الحذر عند تعميم هذه النتائج على جميع البشر، نظراً إلى اختلاف معدلات امتصاص مضادات الأكسدة الموجودة في عصير الرمان وكيفية استقلابها من شخص إلى آخر.
هل يساهم الرمان في الوقاية من أمراض القلب والسرطان؟
تشير عدة دراسات إلى أن الفواكه الغنية بالفلافونويدات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات، مثل الرمان، قد تمتلك القدرة على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويُعتقد أن هذه المركّبات تعمل بشكل متكامل على مؤشرات حيوية مختلفة، بما في ذلك الصفائح الدموية والأوعية الدموية. كما قد تساهم مضادات الأكسدة الموجودة في الرمان في بعض التأثيرات الإيجابية التي لوحظت في الدراسات المتعلقة بالسرطان.
ومع ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن التأثير الإيجابي لعصير الرمان في الخلايا السرطانية قد يكون أكبر من تأثير مضادات الأكسدة عند تناولها بشكل منفصل.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتأكيد دور الرمان في الوقاية من السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية أو علاجها.
فوائد الرمان في مواجهة بعض الأمراض السرطانية
وفقًا لنتائج دراسات أُجريت في المختبر، قد يساهم عصير الرمان أو مستخلصاته في إبطاء تطور بعض أنواع السرطان، مثل سرطان البروستاتا، وسرطان القولون، وسرطان الثدي. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء دراسات سريرية على البشر لتقييم تأثير عصير الرمان بصورة أكثر دقة.
ولدى مرضى سرطان البروستاتا، تشير بعض النتائج إلى أن تناول عصير الرمان يومياً قد يساهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية، كما قد يزيد من مقاومة الدهون الموجودة في الجسم للأكسدة.
كذلك، تشير عدة دراسات أُجريت على الحيوانات وفي مزارع الخلايا إلى أن عصير الرمان قد يساعد في خفض خطر الإصابة بسرطان الثدي، من خلال تأثيره المحتمل في مستقبلات هرمون الإستروجين وغيرها من المستقبلات غير المرتبطة بالإستروجين.
ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولا يمكن اعتبار عصير الرمان علاجاً للسرطان أو بديلاً عن العلاجات الطبية المعتمدة. وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الدراسات السريرية.
تأثيرات الرمان في علاج الاضطرابات العصبية
أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن عصير الرمان قد يمتلك تأثيراً واقياً للأعصاب. وتشير هذه الأبحاث إلى أنه قد يساعد في حماية الدماغ من الأضرار المرتبطة ببعض مشكلات الولادة، كما قد تكون له تأثيرات إيجابية في بعض الأعراض العصبية المرتبطة بمرض الزهايمر.
إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى التحقق من خلال دراسات تُجرى على البشر، بهدف تأكيدها وفهم الآليات التي قد تقف وراء هذه التأثيرات بشكل أكثر دقة. كما أظهرت بعض الدراسات التي أُجريت على البشر نتائج واعدة في ما يتعلق بدور الرمان المحتمل في دعم الذاكرة.
الرمان لصحة المفاصل
أظهرت دراسات مخبرية أن مستخلص الرمان قد يساهم في تثبيط بعض الإنزيمات المعروفة بدورها في إلحاق الضرر بالمفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل التنكسي (الفُصال العظمي).
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تستند إلى دراسات مخبرية، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث السريرية لتحديد مدى فعالية الرمان أو مستخلصاته في دعم صحة المفاصل.
الرمان لمحاربة الالتهابات
يُعد الالتهاب المزمن أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالعديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسرطان، والسكري من النوع الثاني، ومرض الزهايمر، وحتى السمنة.
ويتمتع الرمان بخصائص قوية مضادة للالتهابات، ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من هذه الخصائص يرتبط بمحتواه الغني بمضادات الأكسدة.
وأظهرت دراسة أُجريت على أشخاص مصابين بالسكري أن تناول 250 ملليلتراً من عصير الرمان يومياً لمدة 12 أسبوعاً أدى إلى انخفاض مستويات بعض مؤشرات الالتهاب، بما فيها البروتين المتفاعل C (CRP) والإنترلوكين-6 (IL-6)، بنسبة 32% و30% على التوالي.
الرمان لتعزيز الأداء الرياضي
يُعد الرمان مصدراً غنياً بالنترات الغذائية، شأنه في ذلك شأن الشمندر. وقد أظهرت الدراسات أن النترات الغذائية قد يكون لها تأثيرات إيجابية في الأداء البدني.
وفي دراسة شملت 19 رياضياً أثناء ممارسة التمارين على جهاز المشي، أدى تناول غرام واحد من مستخلص الرمان قبل 30 دقيقة من التمرين إلى تحسين تدفق الدم بشكل ملحوظ. وقد ارتبط ذلك بتأخير ظهور علامات التعب وتحسين كفاءة الأداء أثناء التمرين.
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج، رغم أن المؤشرات الأولية تبدو واعدة.
الرمان مصدر لحمض البونيك
تحتوي ثمرة الرمان أيضاً على حمض البونيك (Punicic Acid)، وهو أحد الأحماض الدهنية الرئيسية الموجودة في الحبيبات العصيرية المحيطة ببذور الرمان، ويُعد نوعاً من حمض اللينوليك المترافق الذي يتمتع بتأثيرات بيولوجية محتملة.
وفي دراسة شملت 51 شخصاً يعانون من ارتفاع مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، أدى تناول 800 ملليغرام يومياً من زيت بذور الرمان الغني بحمض البونيك لمدة أربعة أسابيع إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الدهون الثلاثية، كما ساهم في تحسين نسبة الدهون الثلاثية إلى كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول الجيد.
فوائد الرمان الأخرى المحتملة
تشير الأبحاث الأولية إلى أن الرمان قد يمتلك خصائص محتملة مضادة للالتهابات والبكتيريا والفيروسات.
كما تشير بعض الدراسات إلى أن تأثيراته المضادة للبكتيريا والفطريات قد تساعد في حماية صحة الفم من بعض أنواع العدوى والالتهابات، بما في ذلك التهاب اللثة، والتهاب دواعم السن، والتهاب الفم.
ومع ذلك، لا تزال هذه الفوائد بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد مدى فعاليتها لدى البشر وتحديد الجرعات والطرق المثلى للاستفادة منها.
فوائد الرمان: خلاصة
يُعد الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والمركّبات النباتية النشطة، وقد تشير الدراسات إلى فوائد محتملة له في دعم صحة القلب والأوعية الدموية ومقاومة الإجهاد التأكسدي وغير ذلك. إلا أن هذه النتائج لا تعني أن الرمان أو عصيره يمكن أن يحل محل العلاج الطبي، كما أن دوره في الوقاية من الأمراض أو علاجها لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث والدراسات السريرية.
المصدر:
Passeport Santé









