أطلقت وزارة الصحة العامة، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وشركاء آخرين، الحملة الوطنية للرضاعة الطبيعية والبرنامج الوطني لبناء القدرات في مجال تغذية الرضّع وصغار الأطفال، وذلك بالتزامن مع الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية.
ويأتي إطلاق البرنامج في إطار جهود لبنان لتعزيز ممارسات تغذية الرضّع وصغار الأطفال، ودعم الأمهات والأسر، وتطوير قدرات العاملين في القطاع الصحي والمجتمع المحلي، انطلاقًا من أهمية التغذية السليمة خلال السنوات الأولى من حياة الطفل.
الرضاعة الطبيعية.. فوائد تمتد إلى الأم والطفل
تُعدّ الرضاعة الطبيعية من أهم ركائز تغذية الرضيع في بداية حياته، إذ يوفر حليب الأم العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الطفل خلال مراحل نموه الأولى، كما يحتوي على مكونات تساعد في دعم جهاز المناعة وحمايته من عدد من الالتهابات والأمراض. ولا تقتصر فوائدها على صحة الطفل، بل تمتد أيضًا إلى الأم، إذ تساعد الرضاعة الطبيعية في مرحلة ما بعد الولادة على انقباض الرحم وتقليل النزيف، كما ترتبط على المدى الطويل بانخفاض مخاطر بعض الأمراض لدى الأم.
إلى جانب فوائدها الصحية، تساهم الرضاعة الطبيعية في تعزيز الترابط بين الأم وطفلها من خلال التلامس والقرب والاستجابة لاحتياجاته، كما تساعد في بناء علاقة آمنة خلال مرحلة شديدة الأهمية من النمو. وبالنسبة إلى الطفل، لا تقتصر فوائدها على التغذية، بل ترتبط أيضاً بالنمو والتطور والصحة على المدى الطويل.
وتكتسب تغذية الطفل أهمية خاصة خلال الألف يوم الأولى من حياته، وهي الفترة التي تبدأ من الحمل وتمتد حتى بلوغه عامين، إذ تشكل التغذية الجيدة والرعاية المستجيبة والتحفيز المبكر خلالها أسسًا مهمة للنمو الجسدي وتطور الدماغ والتعلم والرفاه في المستقبل.
برنامج لتطوير مهارات العاملين الصحيين

صورة جماعية أثناء إطلاق الحملة
ويتضمن البرنامج الوطني إطلاق الرزمة المجتمعية لتغذية الرضّع وصغار الأطفال، إلى جانب الحقيبة التدريبية المحدّثة لتغذية الرضّع وصغار الأطفال والدليل الإرشادي للتغذية التكميلية.
وتهدف هذه الأدوات إلى تزويد مقدمي الرعاية والعاملين الصحيين والكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بالمعرفة والمهارات العملية اللازمة لتقديم إرشادات قائمة على الأدلة للأمهات ومقدمي الرعاية والأسر، سواء في المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية الأولية أو على مستوى المجتمع المحلي.
وأكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين التزام الوزارة بتعزيز البرامج الوطنية التي تدعم صحة الأمهات والأطفال، مشدداً على أهمية الاستثمار في التغذية خلال المراحل الأولى من الحياة باعتباره استثماراً في صحة الأطفال ومستقبل المجتمع.
من جهته، أشار ممثل اليونيسف في لبنان ماركولويجي كورسي إلى أن البرنامج لا يقتصر على رفع مستوى الوعي، بل يمثل خطوة نحو تعزيز الأنظمة الصحية وبناء القدرات، بما يضمن استمرار تقديم الدعم للأطفال والأسر في السنوات المقبلة.
بدوره، شدد نائب ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور يوتارو سيتويا على أهمية التغذية الجيدة خلال العامين الأولين من حياة الطفل، مشيراً إلى تأثيرها في نمو الطفل وتطور دماغه وقدرته على التعلم. كما أوضح أن الدليل الجديد للتغذية التكميلية يوفر للعاملين الصحيين أدوات عملية تساعدهم على تقديم المشورة والدعم للأسر.
وأكدت ممثلة البنك الدولي في لبنان، منى قوزي، أن الاستثمار في تغذية الأطفال يمثل استثماراً في رأس المال البشري، لافتة إلى أن السنوات الأولى من العمر تشكل مرحلة حاسمة في بناء أسس الصحة والتعلم والإنتاجية في المستقبل.
ويهدف البرنامج في نهاية المطاف إلى تعزيز مهارات الكوادر الصحية والعاملين على مستوى المجتمع المحلي، بما يضمن حصول الأسر على دعم موحّد وعالي الجودة في ما يتعلق بالرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية، ويساعد النساء الحوامل والوالدين ومقدمي الرعاية على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تغذية الأطفال ورعايتهم.
ومن خلال هذا التعاون، تواصل وزارة الصحة العامة واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي وشركاؤهم العمل على تعزيز أنظمة الصحة والتغذية في لبنان، بما يسهم في توفير بداية صحية أفضل للأطفال ودعم الأمهات والأسر في مختلف مراحل نمو الطفل.









