بيروت_ ريما لمع بزيع
تتكامل عوامل عدة لدعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم، بدءاً من تنويع النظام الغذائي وتناول الفيتامينات والمعادن، إلى النوم الجيد وشرب الماء وممارسة الرياضة. لكن ما العلاقة بين الإجهاد المزمن والمناعة؟ وكيف يمكننا تعديل عاداتنا اليومية لتعزيز قدرة الجسم على أداء وظائفه؟ تجيب اختصاصية التغذية لمى غبالي نبوت، عيادة Glama عن هذه الأسئلة، وتشرح أهمية التغذية المتوازنة وإدارة التوتر، مع إيلاء اهتمام خاص للتغييرات التي تمر بها المرأة خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه.

اختصاصية التغذية لمى غبالي نبّوت
الإجهاد المزمن وجهاز المناعة: ما العلاقة بينهما؟
توضح اختصاصية التغذية لمى غبالي نبوت أن دعم جهاز المناعة لا يقتصر على تناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على توازن الجسم والحدّ من الإجهاد المزمن. فالتوتر المستمر قد يؤثر في تنظيم الاستجابة المناعية، كما أن ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول لفترات طويلة قد ينعكس سلباً على بعض وظائف المناعة.
ولا يقتصر الإجهاد على الضغوط النفسية والمشاكل الخارجية التي نواجهها يومياً، بل قد ينتج أيضاً من عاداتنا الحياتية، ومنها:
• عدم الحصول على ساعات النوم الكافية أو اضطراب مواعيد النوم.
• إهمال النشاط البدني والجلوس لفترات طويلة.
• اتباع أنماط غذائية غير متوازنة أو تقييد تناول الطعام بصورة لا تتناسب مع احتياجات الجسم.
• عدم الحصول على كميات كافية من العناصر الغذائية الأساسية.
• الاستمرار في مواجهة الضغوط النفسية من دون تخصيص وقت للراحة والتعافي.
وتشير نبوت إلى أهمية الانتباه إلى هذه العوامل مجتمعة، لأن الحفاظ على صحة الجسم يتطلب مقاربة متكاملة تشمل التغذية والنوم والحركة وإدارة التوتر، بدلاً من التركيز على عنصر واحد بمعزل عن بقية العوامل.
الصيام المتقطع ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث: هل يناسب جميع النساء؟
تلفت نبوت إلى ضرورة الانتباه إلى احتياجات الجسم مع التقدم في العمر، ولا سيما خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) وانقطاع الطمث (Menopause)، إذ قد تترافق هذه المرحلة مع تغييرات في النوم والطاقة وتكوين الجسم.
وفي هذه الفترة، قد لا يكون الصيام المتقطع أو تقييد ساعات تناول الطعام مناسباً لجميع النساء، خصوصاً إذا أدى إلى عدم تلبية الاحتياجات الغذائية أو زيادة التعب واضطراب النوم. لذلك، لا بد من تقييم ملاءمة هذا النمط الغذائي وفق الحالة الصحية واحتياجات المرأة، بدلاً من اتباعه بصورة عشوائية أو لمجرد انتشاره.
كما أن النظام الغذائي الذي يفتقر إلى التنوع أو يعتمد بصورة مفرطة على الأطعمة عالية المعالجة قد لا يوفّر العناصر الضرورية لصحة الجسم. ومن هنا، تبرز أهمية اختيار الأطعمة المتنوعة والمتوازنة، مع مراعاة الاحتياجات الفردية في كل مرحلة عمرية.
كيف يساعد تنويع الطعام والألوان على دعم المناعة؟
تؤكد نبوت أن تنويع الأطعمة وإدخال ألوان مختلفة إلى الطبق من المبادئ الأساسية للتغذية المتوازنة. فاختلاف ألوان الخضار والفواكه يعكس تنوع المركبات النباتية التي تحتوي عليها، بما فيها الفيتامينات والمعادن والبوليفينولات، وهي مركّبات نباتية يمتلك كثير منها خصائص مضادة للأكسدة.
وتساهم هذه العناصر في دعم الوظائف الطبيعية للخلايا وحمايتها من الإجهاد التأكسدي، فيما يحتاج جهاز المناعة إلى مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية ليعمل بكفاءة.
وتنصح اختصاصية التغذية بالتركيز على النقاط الآتية:
• تنويع الخضار والفواكه: تناول أصناف مختلفة من الخضار الورقية والخضار ذات الألوان المتعددة والفواكه الموسمية، بدلاً من الاعتماد على نوع واحد.
• الاستفادة من القشور عند إمكان ذلك: يمكن تناول قشور بعض الفواكه والخضار بعد غسلها جيداً، إذا كانت صالحة للأكل ومناسبة للحالة الصحية، إذ قد تحتوي على الألياف ومركبات نباتية مفيدة.
• اختيار الفواكه الكاملة: يُفضّل تناول الفاكهة كاملة بدلاً من عصرها بصورة متكررة، لأنها توفّر الألياف وتساعد على الشبع، كما أن تناولها كاملة يسهّل ضبط كمية السكر المتناولة.
• شراء الفواكه الموسمية: يتيح تنويع الأصناف وفق الموسم إدخال مجموعة أكبر من العناصر الغذائية إلى النظام الغذائي.
وتوضح أن تناول الفاكهة كاملة يمنح الجسم فوائد غذائية تختلف عن تلك التي يوفرها العصير؛ ف العصر، يُفقد جزء من الألياف بحسب طريقة التحضير والتصفية، كما يسهل استهلاك كميات أكبر من الفاكهة والسكر خلال وقت قصير. أما الفيتامينات، مثل فيتامين C، فقد تتأثر بالتخزين والتعرض للهواء والحرارة والضوء، لكن لا يصح القول إن العصير يفقد قيمته الغذائية بالكامل بعد مرور 24 ساعة في جميع الظروف.
وتشدد نبوت على أهمية عدم حصر مصادر فيتامين C بالليمون وحده، إذ يمكن الحصول عليه أيضاً من الكيوي والفراولة والفليفلة والبقدونس، إلى جانب أصناف أخرى من الخضار والفواكه.
ما أبرز العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جهاز المناعة، وما مصادرها الغذائية؟
تحتاج وظائف المناعة الطبيعية إلى مجموعة من الفيتامينات والمعادن، من بينها فيتامين C والزنك والسيلينيوم. ويساعد الحصول على هذه العناصر بكميات كافية من الغذاء على دعم العمليات الحيوية التي يحتاج إليها الجسم، من دون أن يعني ذلك أن تناول كميات إضافية منها سيمنع العدوى بالضرورة.
الزنك
يساهم الزنك في وظائف مناعية متعددة، كما يؤدي دوراً في التئام الجروح وانقسام الخلايا. ويمكن الحصول عليه من المأكولات البحرية والأسماك وبعض أنواع المكسرات والبقوليات، إضافة إلى مصادر أخرى مثل اللحوم والحبوب الكاملة.
وتوصي نبوت بإدخال البقوليات، مثل العدس والحمص والفاصولياء، ضمن النظام الغذائي بانتظام، ويمكن تناولها مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعياً أو أكثر، وفق احتياجات الفرد ونمطه الغذائي.
السيلينيوم
يؤدي السيلينيوم دوراً في عمل الإنزيمات المضادة للأكسدة وفي وظائف الغدة الدرقية والمناعة. وتختلف مصادره الغذائية بحسب نوع الطعام وظروف إنتاجه، ومن أبرزها الأسماك والمأكولات البحرية والبيض واللحوم وبعض المكسرات.
أما الزيوت النباتية، فقد تختلف مساهمتها في توفير السيلينيوم بحسب نوع الزيت ومصدره، لذلك لا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لتأمين الاحتياجات منه.
فيتامين سي C
يساهم فيتامين C في دعم وظائف المناعة، كما يساعد على حماية الخلايا من الضرر التأكسدي، ويدعم تكوين الكولاجين وامتصاص الحديد من المصادر النباتية.
وإلى جانب الليمون، تشمل مصادره الغذائية الجوافة والكيوي والفراولة والفليفلة وبعض الخضار والفواكه الأخرى. ويُفضّل الحصول عليه من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة، مع مراعاة أن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص إلى آخر.
ما أهمية البروتين في دعم جهاز المناعة، وكيف نضمن الحصول على كمية كافية منه؟
توضح خبيرة التغذية أن البروتين عنصر أساسي للحفاظ على أنسجة الجسم وبناء الخلايا وإصلاحها، كما يدخل في تكوين الأجسام المضادة والعديد من البروتينات التي تشارك في الاستجابة المناعية.
لذلك، من المهم توزيع مصادر البروتين على الوجبات اليومية، بما يتناسب مع احتياجات الجسم. ويمكن الحصول عليه من مصادر متنوعة، مثل البيض والأسماك والدجاج واللحوم ومنتجات الألبان والبقوليات والمكسرات.
ويمكن الاستعانة بحجم راحة اليد كدليل بصري تقريبي لتقدير حصة بعض مصادر البروتين، لكنه ليس قاعدة ثابتة تناسب الجميع؛ إذ تتفاوت الاحتياجات بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية.
وتؤكد أهمية عدم إهمال البروتين في الوجبات، مع الحرص على تنويع مصادره ودمجه ضمن نظام غذائي متوازن يحتوي أيضاً على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
هل يساعد شرب الماء على تقوية المناعة؟

امرأة تشرب الماء
يؤدي الماء دوراً أساسياً في الحفاظ على توازن السوائل وتنظيم حرارة الجسم ونقل العناصر الغذائية والمساعدة على أداء الخلايا والأنسجة وظائفها الطبيعية.
وتوضح نبوت أن الحرص على شرب كميات مناسبة من الماء يساهم في الوقاية من الجفاف، الذي قد يؤثر في الشعور بالطاقة والتركيز والأداء البدني. لكن من المهم التمييز بين الحفاظ على الترطيب الطبيعي للجسم وبين الادعاء بأن شرب كميات كبيرة من الماء يقوّي المناعة بصورة مباشرة.
وتختلف احتياجات الماء بحسب النشاط البدني والطقس والحالة الصحية والعمر، لذلك يُفضّل توزيع شرب الماء على مدار اليوم، مع زيادة الانتباه إلى الترطيب في الأجواء الحارة أو عند ممارسة الرياضة.
كيف يمكن الحدّ من الإجهاد اليومي والحفاظ على توازن الجسم؟
لا تقتصر إدارة التوتر على محاولة تجنّب المشكلات الخارجية، إذ يمكن أيضاً تطوير عادات يومية تساعد على تحسين القدرة على التعامل مع الضغوط.
وتشير نبوت إلى أهمية إدخال الحركة إلى الروتين اليومي، سواء من خلال ممارسة الرياضة بانتظام أو المشي أو تقليل فترات الجلوس الطويلة. فالنشاط البدني الملائم يساعد على دعم الصحة العامة، وقد يساهم في تحسين جودة النوم والمزاج.
وتنصح بتخصيص وقت للراحة والاسترخاء، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، والحرص على تناول وجبات متوازنة تلبي احتياجات الجسم. وتساعد هذه العادات مجتمعة على تحسين القدرة على التكيف مع الضغوط اليومية.
لماذا يجب ألا نتجاهل إشارات الجسم، مثل اضطرابات النوم أو مشكلات الهضم؟
تشدد نبوت على أهمية الانتباه إلى التغييرات المستمرة في الجسم وعدم الاستخفاف بها، ولا سيما عندما تتعلق باضطرابات النوم أو التعب المتكرر أو مشكلات الهضم.
فقد ترتبط هذه الأعراض بعوامل مختلفة، منها نمط الحياة أو التغذية أو التوتر أو حالات صحية تحتاج إلى تقييم. لذلك، من الأفضل البحث عن السبب المحتمل بدلاً من الاكتفاء بمحاولة تخفيف الأعراض أو اللجوء إلى المكملات الغذائية من دون استشارة مختص.
وفي الختام، تؤكد الاختصاصية لمى غبالي نبّوت على أن صحة جهاز المناعة لا تعتمد على طعام واحد أو فيتامين محدد، بل على مجموعة متكاملة من العوامل تشمل التغذية المتنوعة، والنوم الكافي، والنشاط البدني، والترطيب الجيد، وإدارة التوتر، ومتابعة المشكلات الصحية عند الحاجة.









