بيروت_ ريما لمع بزيع
لا يقتصر تأثير الجفاف على الشعور بالعطش أو جفاف الفم، بل يمكن أن يفرض عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، خصوصاً عندما يكون فقدان السوائل شديداً. ويوضح طبيب القلب الدكتور برودي مارثالر، في نظام مايو كلينك الصحي في أو كلير، أن انخفاض كمية السوائل في الجسم يؤثر مباشرة في كمية الدم العائدة إلى القلب، ما يدفعه إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على تدفق الدم إلى مختلف أعضاء الجسم.
ويشرح الدكتور مارثالر الأمر بتشبيه بسيط: “فكّر في القلب باعتباره مضخة”؛ ولكي تعمل هذه المضخة بكفاءة، يجب أن تعود إليها كمية كافية من الدم مع كل نبضة. لكن عندما يصاب الجسم بالجفاف، تقل كمية السوائل الموجودة في مجرى الدم، فتقل كمية الدم العائدة إلى القلب، الذي يضطر عندها إلى بذل جهد إضافي للحفاظ على الدورة الدموية.

الدكتور برودي مارثالر
كيف يتعامل الجسم مع الجفاف؟
يمتلك الجسم آليات طبيعية تساعده على التعامل مع فقدان السوائل. فعندما ينخفض حجم الدم، تضيق الأوعية الدموية للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم، بينما يزداد معدل ضربات القلب لتعويض انخفاض كمية الدم المتدفقة.
لكن مع اشتداد الجفاف، قد لا تعود هذه الآليات التعويضية كافية. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض تدفق الدم إلى بعض الأعضاء، ومنها الدماغ والكليتان والكبد والجهاز الهضمي، ما قد يؤثر في قدرتها على أداء وظائفها بصورة طبيعية.
الجفاف: أعراض لا ينبغي تجاهلها
قد لا يكون العطش وحده مؤشراً كافياً على الجفاف، خصوصاً مع تفاقمه. ومن الأعراض التي يمكن أن تظهر:
• تسارع ضربات القلب أو الشعور بالخفقان.
• التعب والإرهاق.
• الدوار أو الدوخة.
• تغييرات في الرؤية.
• ضيق التنفس.
• الشعور بضيق أو ضغط في الصدر.
وفي حالات الجفاف الشديد، قد يتعرض الشخص للإغماء أو ضربة الحرارة، وهما حالتان تستدعيان تقييماً طبياً عاجلاً.
من الأكثر عرضة للجفاف؟

الرياضيون من الفئات الأكثر عرضة للجفاف
يمكن أن يصاب أي شخص بالجفاف، لكن بعض الفئات تكون أكثر عرضة، ومنها:
• كبار السن.
• الأطفال.
• الرياضيون.
• الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق.
• المصابون بأمراض القلب.
• الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية التي تؤثر في ضغط الدم أو توازن السوائل.
ويحتاج مرضى قصور القلب وغيره من أمراض القلب إلى عناية خاصة، لأن القلب قد لا يكون قادراً على تحمل العبء الإضافي الناتج عن الجفاف. كما أن بعض الأدوية المستخدمة لدى هؤلاء المرضى تساعد الجسم على التخلص من السوائل، أو تخفض ضغط الدم، أو تبطئ معدل ضربات القلب، الأمر الذي قد يؤثر في قدرة الجسم على تعويض فقدان السوائل.
كيف تحافظ على ترطيب جسمك؟
لا توجد كمية موحدة من الماء تناسب الجميع، إذ تختلف احتياجات السوائل بحسب العمر، والنشاط البدني، ودرجة الحرارة، والحالة الصحية. وبالنسبة إلى الأشخاص الأصحاء، يمكن أن يكون الشعور بالعطش مؤشراً عملياً إلى الحاجة لشرب السوائل.
لكن من الأفضل زيادة الانتباه إلى الترطيب قبل ممارسة نشاط بدني طويل أو قضاء فترة ممتدة في الخارج، ولا سيما في الطقس الحار.
ومن العلامات التي قد تشير إلى نقص السوائل جفاف الفم والجلد، وداكنية لون البول، وأحياناً الشعور بحرقة أثناء التبول. ويُعد لون البول مؤشراً بسيطاً يمكن الاستعانة به لمتابعة مستوى الترطيب؛ فالبول الفاتح عادةً ما يشير إلى ترطيب جيد، بينما قد يدل البول الداكن على الحاجة إلى المزيد من السوائل.
هل الماء هو الخيار الأفضل؟
يبقى الماء الخيار الأساسي لترطيب الجسم لدى معظم الأشخاص. لكن في حالات فقدان السوائل الشديد، قد يحتاج الجسم أيضاً إلى تعويض بعض الكهارل، مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم.
وفي حالات فقدان السوائل المرتبط بالتعرق الشديد أو النشاط البدني المطول، قد تكون المشروبات التي تحتوي على الكهارل مفيدة. أما في الحالات الطبية الشديدة، فقد يحتاج الشخص إلى تعويض السوائل والأملاح تحت إشراف طبي.
ومن المهم أيضاً عدم الاعتماد على المشروبات السكرية أو الغازية لتعويض السوائل، خصوصاً عندما يكون الهدف الأساسي هو الترطيب.
الترطيب المنتظم أفضل من الانتظار حتى الشعور بالعطش
يؤكد الدكتور مارثالر أن الاستعداد للجفاف والوقاية منه أسهل من التعامل مع مضاعفاته. لذلك، من المفيد جعل شرب السوائل عادة منتظمة على مدار اليوم، بدلاً من الانتظار حتى الشعور بعطش شديد ثم شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.
وإذا كنت تخطط لممارسة الرياضة، أو العمل في الحديقة، أو القيام بمجهود بدني في طقس حار أو رطب، فمن الأفضل التخطيط مسبقاً للحصول على كمية كافية من السوائل، مع الانتباه إلى إشارات الجسم وتخفيف النشاط عند الحاجة.
صحة القلب تبدأ من الترطيب
قد يبدو الجفاف مشكلة بسيطة، لكنه قد يتحول إلى عامل ضغط إضافي على القلب والدورة الدموية، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى القلب والأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل.
لذلك، فإن الترطيب المنتظم، والانتباه إلى علامات الجفاف، ومعرفة عوامل الخطورة الشخصية، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تساعد في حماية القلب والحفاظ على صحة الجسم، ولا سيما خلال الطقس الحار أو عند ممارسة نشاط بدني مكثف.
مشروبات يُنصح بالتقليل منها للحفاظ على ترطيب الجسم
ليست كل المشروبات متساوية عندما يتعلق الأمر بترطيب الجسم. وبينما يبقى الماء الخيار الأفضل لتعويض السوائل، فإن بعض المشروبات قد لا تكون الأنسب، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة أو في الأجواء الحارة. وتأتي في مقدمتها المشروبات الكحولية، التي قد تزيد فقدان السوائل وتؤثر في توازن الماء والأملاح في الجسم. كما يُنصح بالاعتدال في تناول المشروبات الغنية بالكافيين، مثل القهوة ومشروبات الطاقة وبعض أنواع الشاي، ولا سيما عند الإفراط فيها، إذ قد يكون للكافيين تأثير مدرّ للبول لدى بعض الأشخاص. أما المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة بالسكر، فعلى الرغم من احتوائها على السوائل، فإنها ليست الخيار الأمثل للترطيب اليومي بسبب ارتفاع محتواها من السكر، كما أن مشروبات الطاقة قد تحتوي على كميات مرتفعة من الكافيين والمنبّهات. لذلك، يبقى الماء الخيار الأبسط والأكثر ملاءمة للترطيب، مع إمكانية اللجوء إلى مشروبات تحتوي على الكهارل عند فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق الشديد أو النشاط البدني المطوّل.









