بيروت_ ريما لمع بزيع
مع اقتراب العودة إلى المدرسة، لا تقتصر استعدادات الأهل على شراء الكتب والقرطاسية والزي المدرسي، بل تشمل أيضاً إعادة تنظيم نمط حياة الأطفال، وفي مقدمته النظام الغذائي. فبعد أسابيع من العطلة الصيفية التي قد تتغير خلالها مواعيد النوم والوجبات، يحتاج الطفل إلى العودة تدريجياً إلى روتين غذائي منتظم يساعده على استعادة نشاطه وتركيزه.
وفي هذا السياق، تؤكد اختصاصية التغذية لمى غبالي نبوت، مالكة عيادة Glama، أن تنظيم الوجبات وتوزيعها خلال اليوم يشكلان جزءاً أساسياً من استعداد الطفل للعام الدراسي، موضحة أن الهدف لا يقتصر على تأمين احتياجاته الغذائية والنمو السليم، بل يمتد إلى تحسين المزاج والطاقة والقدرة على التركيز والتعلّم.

اختصاصية التغذية لمى غبالي نبوت
لماذا يعتبر تنظيم الوجبات مهماً للطفل؟
توضح اختصاصية التغذية أن جسم الطفل يحتاج يومياً إلى كميات مناسبة ومتوازنة من العناصر الغذائية الأساسية، بما فيها البروتينات والكربوهيدرات والدهون الصحية، على أن توزّع هذه العناصر ضمن وجبات منتظمة خلال اليوم.
وتقول إن الطفل الذي يبقى لفترات طويلة من دون طعام قد يعاني تراجعاً في الطاقة والتركيز، وقد تظهر لديه أعراض مثل الصداع أو آلام البطن والانزعاج، ما ينعكس في نهاية المطاف على مزاجه وقدرته على متابعة الدروس والتحصيل المدرسي.
وتضيف أن العادات الغذائية الجيدة لا تساعد الطفل على النمو بصورة سليمة فحسب، بل تؤثر أيضاً في حياته الاجتماعية داخل المدرسة، لأن الطفل الذي يحصل على غذائه بصورة منتظمة ويشعر بالطاقة والنشاط يكون أكثر استعداداً للتفاعل مع زملائه والمشاركة في يومه الدراسي.
كيف نعيد الطفل إلى روتين غذائي منتظم؟
بعد العطلة الصيفية، قد يكون الطفل قد اعتاد مواعيد مختلفة للنوم والطعام. لذلك، تنصح الاختصاصية بالعودة تدريجياً إلى روتين واضح للوجبات، يتضمن الفطور، ووجبة خفيفة، والغداء، والعشاء.
وتشدد على أهمية إعادة تنظيم مواعيد النوم بالتزامن مع تنظيم الوجبات، إذ إن النوم لا يؤثر في نشاط الطفل وتركيزه ومزاجه فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في اختياراته الغذائية وفي وزنه وتكوّن الدهون في الجسم.
ومن المهم كذلك إعادة تعويد الأطفال على شرب الماء بانتظام، مع وضع حدود واضحة لاستهلاك السكريات والحلويات والشيبس والمأكولات المصنّعة التي تأتي عادة في أكياس وعبوات جاهزة.
ماذا يجب أن يتناول الطفل على الفطور؟
تعتبر الاختصاصية أن الفطور من أهم الوجبات التي ينبغي ألا يغادر الطفل المنزل من دونها، ويمكن أن يكون بسيطاً ومتوازناً في الوقت نفسه.
وتقترح خيارات مثل اللبنة أو الجبنة مع الخيار والبندورة، إلى جانب خبز القمح الكامل أو خبز الشوفان، مع إمكانية إضافة مصادر للدهون الصحية مثل الزيتون وزيت الزيتون والأفوكادو.
وتوضح أن الهدف هو تأمين وجبة تحتوي على البروتين والدهون الصحية والألياف، بما يساعد على الحفاظ على مستوى أكثر استقراراً للطاقة خلال فترة ما قبل الظهر، ويحد من الشعور بالجوع المفاجئ الذي قد يؤثر في قدرة الطفل على التركيز داخل الصف.
ماذا عن الوجبة الخفيفة في المدرسة؟

العودة الى المدرسة
أما بالنسبة إلى وجبة السناك Snack، فتدعو الاختصاصية الأهل إلى الابتعاد قدر الإمكان عن جعل البسكويت والشوكولاتة والمأكولات المصنّعة الخيار اليومي للطفل.
وتقول إن الفواكه يمكن أن تكون خياراً أفضل للوجبة الخفيفة، لأنها تساعد في تأمين الطاقة والعناصر الغذائية ضمن نمط غذائي أكثر توازناً.
وتشدد على أهمية التنويع في الخيارات، حتى لا يشعر الطفل بالملل، مع تعويده منذ الصغر على أن تكون الخيارات الصحية متاحة أمامه وسهلة التناول.
كيف يجب أن تكون وجبة الغداء؟
مع اقتراب موعد عودة الطفل من المدرسة، ينبغي أن تكون وجبة الغداء متوازنة وتضم مختلف المجموعات الغذائية.
وتنصح الاختصاصية بالبدء بالخضار، ثم إضافة مصدر للبروتين، إلى جانب النشويات ويفضل أن تكون من الحبوب الكاملة، مع مصدر من الدهون الصحية.
أما بعد الظهر، فتوصي بالعودة إلى خيارات خفيفة وصحية، مثل الفواكه، بدلاً من الاعتماد بشكل متكرر على البسكويت والشوكولاتة والشيبس والمثلجات.
كم يحتاج الطفل من الماء يومياً؟
توضح اختصاصية التغذية أن احتياجات الأطفال من الماء تختلف بحسب عوامل عدة، من بينها العمر والوزن والنشاط البدني ودرجة الحرارة.
وتشير إلى أن هناك قاعدة تقريبية شائعة يمكن استخدامها لتقدير الاحتياج اليومي، لكنها لا تغني عن تقييم احتياجات الطفل بشكل فردي، خصوصاً في حال ممارسة الرياضة أو ارتفاع درجات الحرارة.
والأهم، بحسب الاختصاصية، هو تعويد الطفل على شرب الماء بانتظام خلال اليوم وعدم انتظار شعوره بالعطش فقط.
هل يحتاج الطفل إلى زيارة اختصاصية تغذية قبل المدرسة؟
ترى الاختصاصية أن زيارة اختصاصي أو اختصاصية التغذية يمكن أن تكون مفيدة، تماماً كما يحرص الأهل على فحص نظر الطفل أو زيارة طبيب الأطفال قبل بدء العام الدراسي.
وتصبح هذه الزيارة أكثر أهمية إذا لاحظ الأهل وجود مشكلة في النمو أو زيادة في الوزن أو عادات غذائية غير متوازنة، إذ يمكن للاختصاصية تقييم النظام الغذائي للطفل ووضع خطة مناسبة لاحتياجاته، بما يساعده على بدء العام الدراسي بصورة أفضل.
كيف يمكن للأهل تسهيل الالتزام بالنظام الصحي؟
تؤكد الاختصاصية أن نجاح النظام الغذائي لا يعتمد على الطفل وحده، بل يحتاج أيضاً إلى تنظيم الأهل للمنزل والوقت.
وتقترح الاستفادة من عطلة نهاية الأسبوع للتحضير المسبق، مثل غسل الفواكه والخضار وتقطيعها وحفظها في الثلاجة لتكون جاهزة ومتاحة للطفل عند الحاجة.
كما يمكن وضع الفواكه في مكان يسهل على الطفل الوصول إليه، بحيث تصبح الخيار الأسرع عندما يشعر بالجوع، بدلاً من أن تكون أول وجهة له علبة البسكويت أو لوح الشوكولاتة أو كيس الشيبس.
وتخلص اختصاصية التغذية إلى أن العودة إلى المدرسة تمثل فرصة مناسبة لإعادة بناء عادات صحية لدى الطفل، من خلال وجبات منتظمة ومتوازنة، وماء كافٍ، ونوم منتظم، وتقليل الأطعمة المصنّعة والسكريات. فكلما أصبح هذا النمط جزءاً من الروتين اليومي للطفل، كان من الأسهل عليه الحفاظ عليه خلال العام الدراسي، بما ينعكس إيجاباً على صحته ونشاطه وتركيزه ومزاجه.









