بيروت_ ريما لمع بزيع
تؤمن لينا جودي بأن المجوهرات ليست زينةً تُرتدى، بل حكاياتٌ تُخلَّد. فالحكاية، في نظرها، لا تبدأ من الذهب والأحجار الكريمة، بل من فكرةٍ تبحث عن روح، ومن تاريخٍ ينتظر أن يُروى بلغة التصميم. لذلك، تتحول كل قطعة تحمل توقيعها إلى رحلةٍ بين الماضي والحاضر، يلتقي فيها الفن بالحرفية، وتنبض فيها الذاكرة بالحياة.
وتستلهم لينا تصاميمها من التاريخ والتراث والطبيعة، لتعيد صياغتها برؤية معاصرة تحافظ على أصالتها وتمنحها حضوراً يتجاوز الزمن. ومن خلال شغفها باستكشاف الأحجار والأشكال والتفاصيل، تبتكر مجوهرات لا تقتصر قيمتها على جمالها، بل تحمل في طياتها هويةً ومشاعر وقصصاً.
وتتجسد هذه الفلسفة في أحد أبرز تصاميمها “السلحفاة البحرية”، الذي يكتسب بُعداً إنسانياً جديداً مع إعادة تقديمه احتفاءً بذكرى الناشطة البيئية الراحلة منى الخليل، التي آثرت ألا تترك سلاحف شاطىء صور البحرية بمفردها، فدفعت الثمن حياتها.

مصممة المجوهرات لينا جودي
مجوهرات تحتفي بإرث صور الحضاري والبحري

ومن هذا الإيمان، وُلدت مجموعة «أسطورتي… صور أصل الحكاية»، التي تستلهم تاريخ مدينة صور، إحدى أعرق المدن التي تعاقبت عليها حضارات تركت بصماتها في هويتها، من الفينيقيين واليونان والرومان والبيزنطيين وصولاً إلى الحضارة الإسلامية. وتترجم لينا جودي هذا الإرث الحضاري إلى مجموعة مجوهرات تمزج بين أصالة التاريخ ورؤية التصميم المعاصر، حيث تروي كل قطعة حكايةً مستوحاة من أسطورة أو رمز أو معلم، لتمنح الماضي حضوراً متجدداً في ذاكرة الحاضر.
ومن بين أبرز تصاميم المجموعة، تبرز السلحفاة البحرية، التي لم تكن بالنسبة إلى لينا مجرد عنصر جمالي، بل رمزاً يجسد العلاقة الأزلية بين مدينة صور والبحر، ويحمل في طياته معاني الحياة والصمود والاستمرارية.
واستُلهم هذا التصميم من السلحفاة البحرية المقدسة في العصر الفينيقي، التي رافقت البحّارة الفينيقيين في رحلاتهم عبر البحر، فجاء نابضاً بألوان الحياة، ليعكس غنى التراث الطبيعي والإنساني لمدينة صور، ويجسد رمزاً ظلّ حاضراً عبر العصور، شاهداً على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والبحر، وعلى معاني الصبر والصمود والحماية وطول العمر والوفاء للمكان.
تحية الى روح منى الخليل.. حارسة السلاحف البحرية وشاطئ صور

واليوم، يكتسب هذا التصميم بُعداً إنسانياً جديداً، إذ تعيد لينا جودي تقديمه احتفاءً بذكرى الناشطة البيئية الراحلة منى الخليل، التي أبت أن تترك شاطئ صور وسلاحفه البحرية وحيدة في مواجهة الأخطار. فقد كرّست حياتها لحماية هذا الإرث الطبيعي، وجعلت من شاطئ صور قضية آمنت بها ودافعت عنها حتى آخر لحظة من حياتها، قبل أن تستهدفها غارة اسرائيلية داخل منزلها في بلدة المنصوري – قضاء صور.
وهنا يلتقي الإبداع بالرسالة. فالسلحفاة البحرية، التي شكّلت مصدر إلهام للينا جودي، لم تكن بالنسبة إلى منى الخليل مجرد كائنٍ يعيش على شاطئ صور، بل كانت رسالة حياة نذرت نفسها لحمايتها، إيماناً منها بأن الحفاظ على الطبيعة هو حفاظ على هوية المدينة وذاكرتها ومستقبلها.
وتتحول السلحفاة، في هذا السياق، من قطعة مجوهرات إلى رمزٍ للوفاء والذاكرة؛ رمزٍ يختصر سيرة امرأة كرّست حياتها لحماية البيئة، ورسالةً تؤكد أن البحر ليس مجرد مساحة زرقاء، بل جزءٌ أصيل من روح صور ووجدان أهلها.
لينا جودي.. عندما تتحول المجوهرات إلى حكايات

وتقول لينا جودي: “على رمال شاطئ صور، لم تكن السلاحف البحرية مجرد كائنات عابرة، بل كانت قضيةَ حياةٍ دفعت الناشطة البيئية منى الخليل روحها ثمناً لحمايتها. واليوم، وفي لفتة وفاءٍ تتجاوز بريق الذهب والأحجار الكريمة، تحوّلت هذه القضية إلى تحفة فنية تنبض بالذاكرة”.
لقد أعادت لينا جودي صياغة أيقونتها “السلحفاة البحرية”، لتجعل منها مرثيةً بصرية وقصةً تُروى، مؤكدةً أن المجوهرات الحقيقية لا تُصنع فقط لكي تُرتدى، بل لتُخلِّد حكايات الصمود، وتُبقي أرواحَ من دافعوا عن الأرض والطبيعة حيةً لا تموت.
قلادة السلحفاة البحرية.. قطعة مجوهرات تجسد تاريخ صور والبحر

تجسد هذه القلادة معاني الصمود والاستمرارية والأناقة التي لا يطالها الزمن. فمنذ آلاف السنين، تعود السلحفاة البحرية إلى الشواطئ نفسها، وفيةً لموطنها، لتجدد دورة الحياة وتؤكد أن الانتماء أقوى من تقلبات الزمن. وفي صور، لا تروي السلحفاة حكاية البحر وحده، بل تحكي أيضاً قصة مدينةٍ صمدت عبر العصور، وأهلٍ ظلوا أوفياء لأرضهم كما ظلت السلاحف وفيةً لشاطئها.
صُنعت هذه القلادة يدوياً من الذهب عيار 18 قيراطاً، وزُيّنت بالمينا الملونة وألماس الشامبانيا، في تناغم يجمع بين الحرفية الرفيعة والجمال الآسر. ويعتبر تصميم درع السلحفاة، بتفاصيله الدقيقة، رمزاً خالداً لرحلةٍ يرويها البحر، ولإرثٍ تتوارثه الأجيال وتحفظه الذاكرة.
• مجموعة السلاحف البحرية متوفرة على متن طيران الشرق الأوسط (MEA)، وعلى الموقع الإلكتروني الخاص بالمصممة www.linajoudi.com









