بيروت_ ريما لمع بزيع
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتعرض البشرة لضغوط متزايدة نتيجة الأشعة فوق البنفسجية، والحرارة، والرطوبة، والتعرق، مما قد يؤدي إلى ظهور التصبغات، وحروق الشمس، والجفاف، وتهيج الجلد، إذا لم تحظَ بالعناية المناسبة. لذلك، يؤكد أطباء الجلدية أن اتباع روتين صحيح للعناية بالبشرة خلال هذا الموسم لا يهدف فقط إلى الحفاظ على نضارتها، بل يسهم أيضاً في الوقاية من المشاكل الجلدية المحتملة.
والبشرة ليست مجرد غطاء خارجي للجسم، بل هي عضو حيّ يتغذّى على الأحماض الأمينية، والأحماض الدهنية، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ويؤدي دوراً أساسياً في حماية الجسم من العوامل الخارجية. ولهذا فإن تزويدها بالعناصر التي تدعم صحتها، إلى جانب حمايتها من أشعة الشمس والعوامل البيئية الضارة، يُعدّ من أهم أسس العناية بها.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز النصائح التي توصي بها الدكتورة ميلاني بالم، اختصاصية الأمراض الجلدية في مركز Art of Skin MD بمدينة سان دييغو، للعناية بالبشرة في فصل الصيف، بدءاً من اختيار واقي الشمس المناسب، واستخدام مضادات الأكسدة، ووصولاً إلى الأخطاء الشائعة التي قد تُضعف حاجز البشرة أو تزيد من خطر التصبغات.
استخدمي واقياً شمسياً ملوّناً داخل المنزل وأثناء وجودك في السيارة
صُمِّمت واقيات الشمس التقليدية للحماية من الأشعة فوق البنفسجية، لكنها توفر حماية محدودة نسبياً من الضوء المرئي، وهو الضوء الذي تراه أعيننا. وتشير أدلة علمية متزايدة إلى أن الضوء المرئي، ولا سيما الضوء الأزرق عالي الطاقة الموجود في ضوء الشمس، قد يزيد من تفاقم التصبغات لدى الأشخاص المعرّضين للكلف، وكذلك لدى أصحاب البشرة الداكنة.
وينصح أطباء الجلد باستخدام واقٍ شمسي ملوّن مخصّص، بدلاً من الاعتماد على كريم أساس ملوّن يحتوي على عامل حماية من الشمس (SPF)، لأن معظم الناس لا يضعون كمية كافية من كريم الأساس للحصول على مستوى الحماية المدوَّن على العبوة.
تحتوي واقيات الشمس الملوّنة على أكاسيد الحديد التي تمنحها لونها، كما تساعد أيضاً على توفير حماية من الضوء المرئي.
وتقول الدكتورة ميلاني، التي تحدثت الى زملائنا في مجلة Time: “أنا طبيبة جلد وأعاني من الكلف، وكأنني أعترف بسرّ شخصي”. وتضيف أنها تمزج كل صباح نوعين من واقيات الشمس الملوّنة في راحة يدها، لتطبقها على بشرتها. وتوضح “يمكن للضوء المرئي أن يسبب زيادة التصبغات، وكذلك الضوء الأزرق، خاصة لدى الأشخاص المعرّضين للإصابة بالكلف. وتبقى الشمس أقوى مصدر لهذا الضوء، لكن التعرض للإضاءة الساطعة أيضاً قد يساهم في ذلك”.
طبقي “سيروماً” مضاداً للأكسدة قبل واقي الشمس

لدى العناية بالبشرة، يكون ترتيب استخدام المنتجات أكثر أهمية مما يظنه كثيرون. لذا يُنصح بتطبيق سيروم مضاد للأكسدة قبل وضع واقي الشمس. وغالباً ما يحتوي هذا النوع من السيرومات على فيتامين سي C أو مكونات أخرى تساعد على معادلة الجذور الحرة الناتجة عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتلوث.
ولا يُعدّ السيروم المضاد للأكسدة بديلاً عن واقي الشمس، لكنه يوفر طبقة إضافية من الحماية ضد الأضرار البيئية، ولذلك يوصي به كثير من أطباء الجلد ضمن الروتين اليومي للعناية بالبشرة.
وتفضل الدكتورة ميلاني بالم استخدام أحد أشكال فيتامين C الذائبة في الدهون، وهو THD Ascorbate، لأن سطح البشرة بطبيعته يميل إلى امتصاص المواد الذائبة في الدهون، مما يجعل هذا الشكل أكثر توافقاً معه. وتوضح “تُمتص التركيبات الذائبة في الدهون بسهولة أكبر، ويمكن استخدامها بتركيزات أقل مع تحقيق امتصاص أكثر فاعلية”.
وتضيف أن الفائدة تكمن في توفير طبقة إضافية من الحماية تساعد البشرة على مقاومة الضغوط البيئية التي تتعرض لها، خاصة خلال الأيام الطويلة التي يقضيها الناس في الخارج. وتقول” “في فصل الصيف يقضي الناس وقتًا أطول خارج المنزل، ويتعرضون لكمية أكبر من أشعة الشمس، مما يزيد من الضغوط الواقعة على البشرة”.
استخدمي شامبو القشرة إذا بدأت مشكلات البشرة بالظهور في الصيف
قد تبدو هذه النصيحة غريبة في البداية، لكن لها أساساً علمياً. فالقشرة، والنخالية المبرقشة (وهي طفح جلدي يميل إلى اللون البني ويظهر غالباً في الصيف)، وما يُعرف بحب الشباب الفطري، جميعها ترتبط بنوع واحد من الخمائر التي تتغذى على الزيوت والعرق وتزداد نشاطاً في الأجواء الحارة.
وتقول الدكتورة “إنها جميعاً ناجمة عن النوع نفسه من الفطريات. فهي تحب الزيوت، ولذلك تصبح أكثر نشاطاً عندما نتعرق”.
وتضيف أن ظهور النخالية المبرقشة خلال فصل الصيف أمر شائع، خاصة بين الشباب.
ويمكن أن يساعد شامبو مضاد للفطريات يُصرف دون وصفة طبية، عند استخدامه كغسول للجسم، في السيطرة على هذه الحالة. كما يمكن إستخدمه أحياناً بعد السباحة للمساعدة في الوقاية من الطفح الجلدي.
لا تهملي المناطق التي ينسى معظم الناس حمايتها من الشمس
غالباً ما يحدث التقصير في استخدام واقي الشمس في المناطق نفسها التي يغفل عنها كثيرون، ولذلك يحرص أطباء الجلد على حمايتها بعناية. وتشمل هذه المناطق: أعلى الأذنين وخلفهما، وفروة الرأس وخط فرق الشعر، وأعلى القدمين، وخلف الساقين، وحتى منطقة أسفل الذقن، التي قد تتعرض لأشعة الشمس المنعكسة عن سطح الماء.
وتقول الدكتورة ميلاني بالم: “الأمر لا يقتصر على أشعة الشمس القادمة من الأعلى، فهناك أيضاً الأشعة المنعكسة عن الماء”.
ولا ينبغي إهمال الشفاه أيضاً؛ إذ توصي باستخدام بلسم شفاه يحتوي على أكسيد الزنك لتوفير حماية من أشعة الشمس. كما تنصح بالاهتمام بأصابع القدمين حتى لا تنتهي الإصابة بحروق شمس مؤلمة فيها مع نهاية اليوم.
ولحماية فروة الرأس، يُنصح بارتداء قبعة واسعة الحواف، بما في ذلك القبعات المزودة بقطعة قماش قابلة للفصل لحماية مؤخرة الرقبة أثناء المشي لمسافات طويلة، أو استخدام واقٍ شمسي سائل مخصص لمنطقة خط الشعر.
امنحي بشرتك فرصة للتنفس
يُعد فصل الصيف الوقت المثالي لتراكم الرطوبة والعرق على الجلد، لذلك يولي أطباء الجلد اهتماماً كبيراً لاختيار الملابس المناسبة. وينصح الأطباء بتجنب الملابس الضيقة المصنوعة من الأقمشة الصناعية، وخاصة الملابس الداخلية، لأنها قد تزيد من خطر الإصابة بالطفح الجلدي، ونمو الشعر تحت الجلد، وعدوى الخمائر. فالجسم “يجب أن يحصل الجسم على فرصة للتنفس”.
وتتمثل القاعدة الأساسية في اختيار الملابس القطنية، لأنها تسمح بمرور الهواء وتساعد على امتصاص الرطوبة وإبعادها عن سطح الجلد، بينما تميل الأقمشة الصناعية، مثل البوليستر، إلى احتجاز الحرارة والعرق ملاصقين للبشرة، مما يخلق بيئة دافئة ورطبة تشجع على نمو الخمائر والبكتيريا.
وينطبق المبدأ نفسه على القدمين؛ حيث يُفضل ارتداء الصنادل التي تسمح بتهوية القدمين بدلاً من إبقائهما داخل الجوارب والأحذية طوال اليوم، لأن هذه الظروف قد تهيئ للإصابة بما يُعرف بقدم الرياضي، وهي عدوى فطرية شائعة.
فكري باستعمال عناصر طبيعية مساعِدة
ينصح البعض باستعمال العماصر الطبيعية كونها أثبتت فعاليتها على مدى السنين قبل اختراع الصناعات البتروكيميائية، ولعل أبرزها:
• الزيوت المعصورة على البارد (مثل زيت الجوجوبا، وزبدة الشيا، وزيت الأرجان، وزيت المورينغا، وغيرها).
• ماء الزهر.
• الزيوت العطرية بتركيزات علاجية.
• المستخلصات النباتية.
• الفيتامينات بصورتها الطبيعية.
أجّلي جلسات الليزر لعلاج التصبغات إلى فصل الخريف
إذا كنتِ تفكرين في الخضوع لجلسة ليزر لعلاج البقع الشمسية أو الكلف، فإن أطباء الجلد ينصحون غالباً بتأجيلها إلى فصل تقل فيه شدة أشعة الشمس. فالتعرض للشمس خلال الصيف قد يؤدي إلى تفاقم التصبغات، مما قد يقلل من نتائج العلاج ويجعل أثر جلسة الليزر يتلاشى خلال فترة قصيرة.
قد يكون إجراء هذه الجلسات في الصيف مضيعة للمال إلى حدٍّ ما، ولا سيما للمرضى الأكثر عرضة للإصابة بالكلف.









