رغم أن القوانين الوطنية والدولية تحظر العنف الجنسي، إلا أنّه يظل منتشراً، ويؤثر بشكل مباشر على الإنسان بغض النظر عن عمره، جنسه، ومكانته الاجتماعية. تشير الدراسات أن النساء والفتيات هن النسبة الأكبر من الضحايا، إذ تشير التقديرات العالمية المنشورة من منظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل 3 نساء (30%) في أنحاء العالم كافة تتعرض في حياتها للعنف الجسدي و/ أو العنف الجنسي على يد الشريك أو غيره. ومع ذلك، يمكن أن يكون الرجال والأولاد أيضاً ضحايا للعنف الجنسي مما يعرضهم لقدر أكبر من الوصم الاجتماعي. يشكل العنف الجنسي جريمة ضد الإنسانية، إذ يترتب عليه عواقب خطيرة ونادراً ما يعد مشكلة منعزلة.
اختصاصية علم النفس نور عساف تحدثنا عن العنف الجنسي وطرق دعم الناجين.

اختصاصية علم النفس نور عساف
بيروت_ ريما لمع بزيع
كيف تُعرّفين العنف الجنسي؟
العنف الجنسي هو أي فعل جنسي أو محاولة لممارسة فعل جنسي موجّه ضد شخص آخر باستخدام الإكراه، بغض النظر عن علاقة الجاني بالضحية، وفي أي مكان. ويشمل العنف الجنسي الاغتصاب، أو الشروع في الاغتصاب أو الملامسة الجنسية غير المرغوبة وأشكال أخرى غير قائمة على الملامسة) منظمة الصحة العالمية،2002).
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى العنف الجنسي؟
من أبرز العوامل التي تؤدي إلى العنف الجنسي، تدني مستويات التعليم (ارتكاب العنف الجنسي والوقوع ضحية له)، تعرّض الطفل لإساءة المعاملة في السابق، مشاهدة العنف الأسري، اضطرابات الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial personality disorder)، تعاطي الكحول على نحو ضارّ، المعايير المجتمعية التي تمنح الرجل امتيازات أو ترفع من قدره وتحط من قدر المرأة، وتدني مستويات المساواة بين الجنسين (القوانين التمييزية، وما إلى ذلك).
ما هي الآثار النفسية التي تطال الضحية جراء العنف الجنسي؟
العنف الجنسي يحمل آثاراً نفسيّة عميقة قد تمتد لسنوات، فلا تنتهي عند انتهاء الفعل، ويُمكن أن يؤدي إلى عدّة عواقب أبرزها:
• القلق والاكتئاب
• اضطراب ما بعد الصدمة
• صعوبات في النوم
• الشعور بالذنب
• فقدان الثقة بالأخرين
• صعوبات في العلاقات الاجتماعية والأسرية
• الاستخدام القهري والمستمر لمادة معينة (مثل الكحول أو المخدرات أو الأدوية
• محاولات الانتحار.
كيف يمكن دعم الناجين من العنف الجنسي وتقديم المساعدة اللازمة لهم؟
دعم الناجين هو أمرٌ أساسي ويحتاج إلى دقة ووعي للحفاظ على كرامة الناجي وعدم زيادة وصمة العار غير المباشرة. ومن أهم أساليب الدعم:
• الاستماع الجيد دون إصدار الأحكام
• تجنّب تقديم النصائح
• التشجيع على طلب المساعدة من اختصاصي
• تصديق رواية الناجي وعدم تحميله مسؤولية ما حدث
• إظهار التعاطف واحتواء المشاعر دون الحكم عليها
• الحفاظ على السرية والخصوصية، وعدم الإفصاح عن أي شيء دون أخذ الإذن
• تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية والقانونية ومصادر الحماية المتاحة.
ما هي أهمية كسر الصمت بالنسبة إلى ضحايا العنف الجنسي؟

يساهم كسر الصمت في زيادة الوعي عن مخاطر العنف الجنسي، وتشجيع الناجين على طلب المساعدة دون خجل وتردد. ويساهم كذلك في الحدّ من انتشار المفاهيم الخاطئة التي تزيد من وصمة العار والشعور بالذنب عند الناجين. بالإضافة إلى ذلك، يدعم كسر الصمت الجهود القانونية والاجتماعية الرامية إلى حماية الأفراد ومحاسبة المعتدين.
ما هي أحدث إحصاءات العنف الجنسي في لبنان؟
يؤكد الباحثون والمنظمات الحقوقية أن معظم جرائم العنف الجنسي في لبنان لا يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف من الفضيحة الاجتماعية والضغوط العائلية، إضافة إلى الخوف من الجاني إذا كان من أفراد الأسرة أو المعارف وطول الإجراءات القضائية وصعوبتها.
ووفق دراسة أجرتها منظمة “أبعاد” التي تُعنى بالعنف الأسري والجنسي ، فإن 96% من النساء اللواتي يتعرضن للعنف لا يبلّغن عنه بسبب الخوف من الوصمة الاجتماعية أو الانتقام أو عدم الثقة بفعالية الحماية القانونية. لذلك لا يمكن توّفر إحصاءات دقيقة في حالات العنف الجنسي في لبنان بل مجموعة من الدراسات المتفرقة.
كما تشير تقارير حديثة إلى تزايد مخاطر العنف الجنسي والتحرش والاستغلال الجنسي خلال فترات النزوح والأزمات الاقتصادية والأمنية، خصوصاً بين النساء والفتيات.









