بيروت_ ريما لمع بزيع
ما يفيد القلب قد يفيد الدماغ أيضاً. فخيارات نمط الحياة التي تساعد على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان يمكن أن تُسهم كذلك في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر التدهور الإدراكي.
يوضح الدكتور براين وودروف، طبيب الأعصاب المتخصص في الإدراك في مايو كلينك بولاية أريزونا، أن العلاقة بين صحة الدماغ وصحة الجسم وثيقة، مشيراً إلى أن العناية بالقلب والأوعية الدموية تمثل في الوقت نفسه استثماراً في صحة الدماغ.
ويقول الدكتور وودروف: “ما هو مفيد لصحتك العامة مفيد لدماغك أيضاً”.
ما العلاقة بين الأوعية الدموية وصحة الدماغ؟
يرتبط مرض الزهايمر في أذهان كثيرين بتراكم لويحات بيتا أميلويد وتشابكات بروتين تاو في الدماغ. لكن هذه التغييرات ليست بالضرورة العوامل الوحيدة المرتبطة بالمرض.
ويوضح الدكتور وودروف أن فحص أدمغة الأشخاص المصابين بالزهايمر بعد الوفاة يكشف في كثير من الحالات عن تغييرات أخرى، من بينها تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى الدماغ، إضافة إلى وجود أدلة على حدوث سكتات دماغية مجهرية أو احتشاءات دقيقة.
وعلى عكس السكتات الدماغية الكبيرة التي قد تسبب أعراضاً واضحة، مثل ضعف أحد جانبي الجسم أو صعوبة الكلام أو تدلّي الوجه، قد تمر هذه الاحتشاءات الدقيقة من دون أعراض ملحوظة. ومع تكرارها، يمكن أن تؤثر في إمداد أنسجة الدماغ بالأكسجين والمواد الغذائية، ما قد ينعكس على وظائف مثل سرعة التفكير والتركيز.
ويؤكد الدكتور وودروف إن “دماغك، كسائر أعضاء جسمك، يعتمد على جهازك القلبي الوعائي”. ولذلك، فإن الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية يشكل جزءاً مهماً من حماية الدماغ.
سبع عادات تساعد على الحفاظ على صحة الدماغ

الرياضة يجب أن تكون أولوية
1- السيطرة على عوامل خطر أمراض القلب
من أهم الخطوات ضبط ضغط الدم ومستويات السكر والكوليسترول، إلى جانب الامتناع عن استخدام منتجات التبغ والحفاظ على وزن صحي.
ويشير الدكتور وودروف إلى أن معالجة عوامل الخطر في وقت مبكر قد تكون أكثر فائدة لصحة الدماغ على المدى الطويل.
2- اتباع نظام غذائي صحي للقلب والدماغ
يمكن للنظام الغذائي المتوازن أن يدعم صحة القلب والدماغ في الوقت نفسه. ويبرز هنا النظام الغذائي المتوسطي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الأطعمة الكاملة، والخضروات والفواكه، مع الحد من الأطعمة شديدة المعالجة.
كما يمكن لنمط غذائي صحي أن يساعد في ضبط الوزن وتقليل الالتهاب المزمن، وهما عاملان يرتبطان بدورهما بالصحة العامة وصحة الدماغ.
3- الحصول على نوم كافٍ
لا تقتصر أهمية النوم على الشعور بالراحة واستعادة النشاط، بل ترتبط صحته أيضاً بوظائف الدماغ.
وقد ربطت الأبحاث بين اضطرابات النوم والتدهور الإدراكي، كما أن قلة النوم أو سوء جودته قد يرتبطان بزيادة خطر الإصابة بحالات صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، التي يمكن أن تؤثر بدورها في الإدراك.
4- الحفاظ على العلاقات الاجتماعية
قد يكون التواصل الاجتماعي مفيداً للدماغ بأكثر من طريقة. فالتفاعل مع الآخرين يحفز الدماغ ويساعد على الحفاظ على النشاط الذهني، كما يرتبط بتحسين المزاج والشعور بالارتباط بالآخرين.
وتشير الأبحاث إلى أن النشاط الاجتماعي قد يساهم أيضاً في تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية، ما يدعم صحة الدماغ ووظائفه.
5- عدم إهمال ضعف السمع والبصر
يمكن لمشكلات السمع والبصر غير المعالجة أن تؤثر في قدرة الإنسان على التواصل والتفاعل مع محيطه.
ويقول الدكتور وودروف إن الوظائف الحسية جزء أساسي من طريقة تفكير الإنسان وتفاعله مع العالم، موضحاً: “إذا لم ترَه أو تسمعه، فلن تستطيع ترميزه وتذكّره”.
لذلك، فإن فحص السمع والبصر ومعالجة أي مشكلات تظهر فيهما يمكن أن يساعدا في الحفاظ على التواصل والنشاط الاجتماعي.
6- مراجعة الأدوية المستخدمة بانتظام
يمكن لبعض الأدوية، ولا سيما عند استخدامها لفترات طويلة، أن تسبب آثاراً جانبية مثل النعاس أو بطء رد الفعل أو ضعف التفكير، بحسب نوع الدواء والجرعة وحالة الشخص الصحية.
لذلك، ينصح الدكتور وودروف بمراجعة الأدوية المستخدمة بانتظام مع الطبيب، خصوصاً عند ظهور تغييرات في التركيز أو الذاكرة أو مستوى اليقظة، وعدم إيقاف أي دواء من تلقاء النفس.
7- ممارسة الرياضة والحفاظ على نشاط الدماغ
لا تقتصر فوائد النشاط البدني على صحة القلب والعضلات، بل يمكن أن تمتد إلى الدماغ أيضاً. وتشير بيانات بحثية إلى أن التدهور الإدراكي كان أكثر شيوعاً لدى الأشخاص قليلي الحركة.
إلى جانب الرياضة، يمكن للأنشطة الذهنية أن تساعد في إبقاء الدماغ نشطاً. ويشمل ذلك تعلّم مهارات جديدة، أو تجربة هوايات مختلفة، أو قراءة موضوعات جديدة، أو خوض أنشطة تتطلب التفكير والتعلّم.
وعندما يتعلم الإنسان شيئاً جديداً، يعمل الدماغ على تكوين روابط جديدة بين الخلايا العصبية. ومع الاستمرار في اكتساب المهارات والمعلومات، يعتقد الخبراء أن هذه الشبكات قد تساهم في بناء ما يُعرف بـ”الاحتياطي الإدراكي”.
ويشرح الدكتور وودروف أن الاحتياطي الإدراكي لا يعني أن الشخص يصبح محصناً ضد الأمراض التنكسية العصبية، لكنه قد يوفر “هامشاً من الحماية ضد مشكلة تنكّسية عصبية”.
لماذا يعد الكشف المبكر عن الزهايمر مهماً؟
إلى جانب التركيز على الوقاية ونمط الحياة، يعمل باحثو مايو كلينك على تطوير وسائل تساعد على تشخيص الخَرَف ومراحله المبكرة، بما في ذلك الضعف الإدراكي المعتدل.
وتكمن أهمية الكشف المبكر في أنه قد يتيح بدء التدخلات العلاجية في وقت أبكر، وهو أمر قد يصبح أكثر أهمية مع تطور علاجات تستهدف إبطاء تقدم الأمراض التنكسية العصبية أو الحد من تأثيرها.
وفي الوقت نفسه، يؤكد الدكتور وودروف أن الاهتمام بصحة الدماغ لا ينبغي أن يبدأ بعد ظهور مشكلات الذاكرة أو التفكير، بل يمكن أن يبدأ في أي مرحلة.
ويختتم قائلاً: “أنصح جميع مرضاي، بغض النظر عن شدة انحدارهم الإدراكي، بالاعتناء بصحتهم العامة”.
فالحفاظ على صحة القلب، والنوم الجيد، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، والتواصل الاجتماعي، إلى جانب معالجة مشكلات السمع والبصر ومراجعة الأدوية، ليست خطوات لصحة الجسم فقط، بل يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية شاملة للحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.









