بيروت_ ريما لمع بزيع
خلال رحلة علاج السرطان، لا تقتصر العناية بالمريض على العلاج الطبي والأدوية، بل تشمل أيضاً مجموعة من العوامل المساندة التي يمكن أن تساعد الجسم على تحمّل العلاج والحفاظ على قوته وجودة حياة المريض. وتأتي التغذية في مقدمة هذه العوامل، خصوصاً أن احتياجات الجسم الغذائية قد تتغير خلال مراحل المرض والعلاج.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه المعلومات المتداولة حول “الأطعمة المضادة للسرطان” والأنظمة الغذائية التي يُروّج لها على أنها قادرة على محاربة المرض، يبقى من الضروري التمييز بين التغذية الداعمة للصحة وبين أي ادعاء بأن طعاماً معيناً يمكن أن يعالج السرطان أو يحل محل العلاج الطبي.
فالنظام الغذائي المتوازن، والغني بالخضار والفواكه ومصادر العناصر الغذائية المتنوعة، يمكن أن يكون جزءاً مهماً من نمط حياة صحي، كما قد يساعد المريض في الحفاظ على قوته واحتياجاته الغذائية خلال رحلة العلاج.
فما أهمية مضادات الأكسدة والمركبات النباتية؟ وما الأطعمة التي يمكن أن تدخل ضمن النظام الغذائي لمريض السرطان؟ وفي المقابل، ما الأطعمة التي يُفضّل الحد منها أو تجنبها؟ عن هذه الأسئلة وغيرها، تحدثنا إلى الدكتورة نيفين بشير، أستاذة محاضرة في علم التغذية وتنظيم الوجبات، اختصاصية في الكيمياء العضوية، وحائزة على دكتوراه في علوم التغذية وهندسة وتكنولوجيا المواد الغذائية.

الدكتورة نيفين بشير
د. نيفين بشير: الغذاء داعم مهم وليس بديلاً عن العلاج
ما أهمية النظام الغذائي المتوازن بالنسبة إلى مريض السرطان؟
الغذاء المتوازن له أهمية كبيرة بالنسبة إلى مريض السرطان، سواء خلال فترة العلاج أو في إطار الوقاية وتعزيز الصحة بشكل عام. فالأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة والمركبات ذات الخصائص المضادة للالتهاب يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن.
لكن من المهم التأكيد أن الغذاء لا يُعتبر علاجاً بديلاً للسرطان، ولا يمكن لطعام أو مكوّن غذائي أن يحل مكان العلاج الطبي. الهدف الأساسي من التغذية هو دعم الجسم وتزويده بالعناصر الغذائية التي يحتاج إليها، والمساعدة في الحفاظ على قوته وقدرته على مواجهة متطلبات المرض والعلاج.
مصادر مضادات الأكسدة وأهميتها
ما دور مضادات الأكسدة، وما أبرز مصادرها الغذائية؟

الرمان يحتوي على كمية جيدة من مضادات الأكسدة
تُعد مضادات الأكسدة من المركبات المهمة الموجودة طبيعياً في العديد من الأطعمة، ولا سيما الخضار والفواكه. لذلك، من المفيد أن يحرص الشخص على تنويع مصادر الغذاء والألوان الموجودة في طبقه اليومي، لأن اختلاف ألوان الخضار والفواكه يرتبط بوجود أنواع مختلفة من المركبات النباتية المفيدة، المعروفة باسم Phytochemicals .
ومن أمثلتها الريسفيراترول (Resveratrol) الموجود في العنب، والأليسين (Allicin) الموجود في الثوم، إضافة إلى مجموعة الفلافونويدات (Flavonoids) الموجودة في العديد من النباتات والمشروبات، ومنها الشاي الأخضر.
ويعتبر الرمان عنصراً غنياً بمضادات الأكسدة مثل البوليفينولات ومركبات مضادة للأكسدة، ولا سيما البونيكالاجينات وحمض الإيلاجيك.
والفكرة الأساسية ليست التركيز على عنصر واحد أو طعام واحد، وإنما اعتماد تنوع غذائي يسمح بالحصول على مجموعة واسعة من المركبات والعناصر الغذائية.
اجعلوا ألوان الطبق أكثر تنوعاً
كيف يمكن للمريض إدخال هذه العناصر في نظامه الغذائي اليومي؟
يمكن تحقيق ذلك بطريقة بسيطة من خلال تنويع الخضار والفواكه التي نتناولها يومياً، وعدم الاعتماد على نوع واحد منها. فوجود ألوان مختلفة في الطبق يساعد على تنويع مصادر المركبات النباتية.
كما يمكن إدخال الثوم ضمن الوجبات، وتناول الفواكه مثل العنب ضمن النظام الغذائي المناسب للمريض، والاستفادة من مصادر غذائية متنوعة تحتوي على المركبات النباتية.
لكن يجب دائماً مراعاة حالة المريض ونوع السرطان والعلاج الذي يخضع له واحتياجاته الغذائية الخاصة، إذ قد يحتاج بعض المرضى إلى تعديلات غذائية معينة وفقاً لتوجيهات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
الأطعمة التي يُفضّل تجنبها
في المقابل، ما الأطعمة التي تنصحين مرضى السرطان بالابتعاد عنها أو الحد منها؟
من الأفضل الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والمصنّعة، والأطعمة التي تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون غير الصحية والسكريات، إضافة إلى المقليات والإفراط في تناول الحلويات والمنتجات التي تحتوي على الدهون المتحولة.
فالاعتماد المتكرر على هذه الأطعمة لا ينسجم مع نمط غذائي متوازن، وقد يؤثر سلباً في الصحة العامة والطاقة وجودة النظام الغذائي.
والأهم هو عدم النظر إلى التغذية على أنها مجموعة طويلة من الممنوعات، بل التركيز على اختيار أطعمة ذات قيمة غذائية أعلى وتوفير التنوع والتوازن في الوجبات.
التغذية لتحسين جودة حياة مريض السرطان
هل الهدف من التغذية هو مساعدة المريض على الشفاء من السرطان؟
لا يمكن اعتبار التغذية علاجاً مستقلاً للسرطان، وإنما هي جزء من الرعاية الداعمة للمريض. والهدف هو تحسين نوعية الغذاء، والحفاظ قدر الإمكان على الحالة الغذائية والطاقة، ومساعدة الجسم على التعامل مع متطلبات المرض والعلاج.
لذلك، يجب أن تكون التغذية جزءاً من خطة شاملة تتكامل مع العلاج الطبي، مع مراعاة الاحتياجات الفردية لكل مريض. فليس هناك نظام غذائي واحد يناسب جميع مرضى السرطان، وقد تختلف التوصيات بحسب نوع المرض ومرحلة العلاج والأعراض التي يعاني منها المريض.
غذاء مريض السرطان: خاتمة
وتؤكد الدكتورة نيفين بشير في ختام حديثها أن الأمر لا يتعلق بالبحث عن “طعام سحري” يحارب السرطان، بل ببناء نمط غذائي متوازن ومتنوع يدعم الصحة العامة ويزوّد الجسم بما يحتاج إليه. وتبقى استشارة الطبيب واختصاصي التغذية ضرورية، خصوصاً خلال فترة العلاج، لتحديد الاحتياجات الغذائية المناسبة وتجنب أي خيارات قد تتعارض مع الحالة الصحية أو العلاج المستخدم.









