ممارسة الجنس جزء طبيعي وصحي من الحياة البشرية، ولها تأثيرات إيجابية على صحة الجسم والعقل عند ممارستها بشكل آمن. على المستوى الجسدي، تسهم العلاقة الجنسية في تحسين الدورة الدموية، زيادة معدل ضربات القلب بشكل معتدل، وتنشيط الجهاز المناعي عبر تحفيز إنتاج بعض الأجسام المضادة والهرمونات المفيدة. كما تساعد في تقوية عضلات الحوض والبطن وتحسين المرونة البدنية العامة.
من الناحية الهرمونية والنفسية، تؤدي ممارسة الجنس إلى إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والإندورفين والسيروتونين التي تقلل التوتر وتحسن المزاج وتعزز الشعور بالترابط والرضا. هذا يمكن أن ينعكس على نوعية النوم ويخفف من شعور القلق والاكتئاب عند كثير من الأشخاص.
علاوة على ذلك، تشير بعض الدراسات إلى ارتباط النشاط الجنسي المنتظم بتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر بعض الأمراض المزمنة، فضلاً على دوره في تخفيف الألم المؤقت مثل الصداع لدى بعض الأفراد.
عالمة النفس كيا-راي برويت، الحاصلة على درجة الدكتوراه، تشرح كيف يمكن أن يفيدك الجنس.
يخفف التوتر
الكورتيزول هو هرمون التوتر الرئيسي في الجسم. عندما يتعرض الشخص لموقف مُرهِق، ترتفع مستويات الكورتيزول لديه. لكن الأبحاث تُشير إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الجنس أو يُقيمون علاقة حميمة مع شركائهم، تعود مستويات الكورتيزول لديهم إلى المعدل الطبيعي.
قد يُساعد الأوكسيتوسين والإندورفين اللذان يُفرزهما الجسم أثناء ممارسة الجنس على خفض مستويات الكورتيزول.
تقول الدكتورة برويت: “هناك العديد من الطرق الأخرى التي يُمكن للناس من خلالها الشعور بالفرح والسعادة، وهي غير مرتبطة بممارسة الجنس فقط. إذا كان لديك شريك ولا تستطيع ممارسة الجنس، فلا يزال هناك تواصل عاطفي من خلال قضاء الوقت معًا والقيام بالأشياء التي تستمتع بها. كما أن بناء علاقات مع أشخاص تثق بهم ويدعمونك، يُعد مفيدًا للصحة النفسية”.
يُخفف الألم

أثناء الجماع، يُفرز الجسم الإندورفين، الذي يعمل كمسكن طبيعي للألم.
بالنسبة لمن يعانون من الصداع النصفي أو الصداع، تُشير الأبحاث إلى أن الجماع قد يُساعد أيضًا في تخفيف الألم.
كما يُمكن أن يُساعد من يُعانون من الألم أثناء الجماع.
تقول الدكتورة برويت: “إن ممارسة الجنس بانتظام تُساعد في الواقع على تقوية عضلات قاع الحوض وتخفيف الألم”.
يُعزز جهاز المناعة
تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الجنس مرة أو مرتين أسبوعيًا لديهم مستويات أعلى من الغلوبولين المناعي أ (IgA) في لعابهم. يُساعد هذا الجسم المضاد على الوقاية من الأمراض، ويُمكنه أيضًا المساعدة في الحماية من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV).
وعند الوصول إلى النشوة الجنسية، يُفرز الجسم هرمون الأوكسيتوسين.
تقول الدكتورة برويت: “يُمكن أن يُساعدك ذلك على النوم. وإذا كنت تنام جيدًا أو تحصل على قسط كافٍ من النوم، فإن ذلك يُعزز جهاز المناعة لديك أيضًا، لأنك تحصل على الراحة التي يحتاجها جسمك للتعافي”.
يُساعد على صحة القلب
تشير دراسة إلى أن النساء اللواتي يمارسن الجنس بانتظام أقل عرضةً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل لاحقة من حياتهن.
تقول الدكتورة برويت: “ممارسة الجنس تُحسّن القدرة على التحمل. ومثل ممارسة الرياضة، يميل من يمارسون الجنس بانتظام إلى الاهتمام بصحة قلوبهم، فهم يتبعون نظامًا غذائيًا صحيًا.”
لكن الدراسة نفسها تُحذّر من أن ممارسة الجنس بانتظام قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال، وهو ما يُناقض نتائج دراسات سابقة.
وتنصح الدكتورة برويت قائلة: “يزداد خطر الإصابة بنوبة قلبية أثناء النشاط البدني لدى الأشخاص الذين يُعانون من أعراض أمراض القلب، لذا من المهم أن يتحدث الرجال مع طبيبهم حول مخاطر إصابتهم بنوبة قلبية أثناء ممارسة الجنس”.
يحرق السعرات الحرارية
يمكن أن يكون الجماع نوعًا من التمارين الرياضية المعتدلة، إذ يحرق حوالي 150 سعرة حرارية في الساعة، وفقًا للأبحاث. لكن لا تتخلَّ عن اشتراكك في النادي الرياضي.
تقول الدكتورة برويت: “توصي جمعية القلب الأمريكية البالغين بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من التمارين الهوائية المعتدلة، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات، مثل استخدام الأوزان، مرتين أسبوعيًا على الأقل للحفاظ على صحة جيدة”.
وتضيف الدكتورة برويت أن الجماع يمكن أن يساعد أيضًا في تقوية عضلات مختلفة في الجسم.
وتقول: “بحسب مدى إبداع الشخص، قد تُمرِّن عضلات مختلفة. إنه بالتأكيد نوع من التمارين الرياضية”.
المصدر:
Cleveland Clinic









