بيروت_ ريما لمع بزيع
بمناسبة اليوم العالمي لسرطان الرئة في الأول من شهر آب/أغسطس، أطلقت وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع شركة أسترازينيكا، حملة وطنية للتوعية حول سرطان الرئة تحت شعار «طَفّي الدخان… ضَوّي الأمان، وبكّر بالكشف قبل فوات الأوان»، بهدف تعزيز الوعي بعوامل خطر الإصابة بالمرض، والتشجيع على الوقاية والكشف المبكر، والوصول بالرسائل الصحية إلى مختلف المناطق اللبنانية.
وتأتي الحملة في إطار الشراكة المستمرة بين وزارة الصحة العامة وشركة أسترازينيكا، وضمن مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، بهدف دعم جهود الوقاية والتوعية والكشف المبكر عن سرطان الرئة في لبنان. كما يندرج هذا التعاون في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من عبء السرطان، بما ينسجم مع أهداف الخطة الوطنية لمكافحة السرطان (2023–2028)، وتعزيز فرص التشخيص المبكر وتحسين النتائج الصحية للمرضى.
الوقاية تبدأ بالإقلاع عن التدخين
وأكدت وزارة الصحة العامة أن التدخين، بمختلف أشكاله، يُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بسرطان الرئة، مشددة على أهمية الإقلاع عنه والحد من التعرض للتدخين السلبي. وتشير معلومات Mayo Clinic إلى أن التدخين هو عامل الخطر الأكبر لسرطان الرئة، فيما يمكن أن يرتفع خطر الإصابة أيضاً لدى غير المدخنين نتيجة التعرض المستمر لدخان الآخرين، أو غاز الرادون، أو بعض المواد المسرطنة في بيئة العمل، مثل الأسبستوس، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.
وتؤكد Mayo Clinic أن الإقلاع عن التدخين يقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى الأشخاص الذين دخنوا لسنوات طويلة. لذلك، فإن عدم البدء بالتدخين، أو التوقف عنه في أقرب وقت ممكن، يعتبران من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للحد من خطر الإصابة. كما توصي باتخاذ تدابير للحد من التعرض للتدخين السلبي، واتباع إجراءات السلامة المناسبة عند التعامل مع المواد المسرطنة في أماكن العمل.
ومن عوامل الخطر الأخرى التي تستحق الانتباه التعرض لغاز الرادون، وهو غاز طبيعي ينتج عن التحلل الطبيعي لليورانيوم في التربة والصخور والمياه، ويمكن أن يتراكم في بعض المباني والمنازل. لذلك، قد يكون فحص مستويات الرادون في المنزل، خصوصاً في المناطق التي يُعرف بوجود مستويات مرتفعة منه فيها، خطوة مهمة لتقليل التعرض لهذا العامل البيئي.
الكشف المبكر عن سرطان الرئة.. لمن ومتى؟
رغم أهمية الكشف المبكر، فإن فحص سرطان الرئة لا يُجرى بصورة روتينية لجميع الأشخاص، بل يُخصص عادةً للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة. ووفق Mayo Clinic، يُستخدم التصوير المقطعي المحوسب منخفض الجرعة (LDCT) للكشف عن سرطان الرئة لدى الأشخاص الأصحاء الذين لديهم خطر مرتفع، إذ يمكن لاكتشاف المرض في مرحلة مبكرة أن يزيد فرص نجاح العلاج.
ويشير الخبراء إلى أن الفحص السنوي بالتصوير المقطعي منخفض الجرعة قد يكون مناسباً عموماً للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، ولديهم تاريخ طويل من التدخين. ومع ذلك، يبقى تحديد مدى ملاءمة الفحص قراراً طبياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، بعد تقييم عوامل الخطر والحالة الصحية العامة للفرد.
رسالة توعوية من قلب بيروت

وفي إطار الحملة، شهدت المناسبة فعالية رمزية تمثلت في إضاءة مبنى وزارة الصحة العامة بتقنية العرض ثلاثي الأبعاد، في رسالة بصرية هدفت إلى تسليط الضوء على أهمية الوقاية وتعزيز الوعي بسرطان الرئة.
ومن خلال عرض بصري تفاعلي، تحوّل مبنى الوزارة إلى منصة توعوية روت رحلة الرئة من الصحة والعافية إلى التأثيرات الخطيرة المرتبطة بالتدخين، واختُتمت الفعالية بالرسالة المحورية للحملة: الوقاية والكشف المبكر عنصران أساسيان للحد من عبء سرطان الرئة وتحسين فرص العلاج والنجاة.
وفي كلمة خلال الفعالية، شدد وزير الصحة العامة الدكتور ناصر ركان الدين على أن سرطان الرئة لا يزال من أكثر أنواع السرطان انتشاراً وفتكاً على مستوى العالم، مؤكداً أن الوقاية تمثل أحد أهم الأساليب لمواجهته، من خلال الحد من التدخين، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتشجيع الأشخاص الأكثر عرضة للخطر على مناقشة خيارات الفحص المناسبة مع الأطباء.
كما جدد الوزير التزام الوزارة بمواصلة تنفيذ برامج التوعية وتوسيع فرص الوصول إلى خدمات الكشف المبكر، بالتعاون مع الشركاء من القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تحسين فرص التشخيص والعلاج.
من جهتها، أكدت المدير العام لشركة أسترازينيكا في لبنان، أجنار أبو جودة، أن المبادرة تعكس التزام الشركة بدعم الأولويات الصحية الوطنية والمساهمة في الحد من عبء سرطان الرئة، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر.
وأضافت أن توحيد الجهود مع وزارة الصحة العامة كشريك أساسي يمثل خطوة مهمة نحو تحسين النتائج الصحية للمرضى، في إطار الطموح إلى مواجهة سرطان الرئة بوصفه أحد الأسباب الرئيسية للوفاة.
الوقاية مسؤولية تبدأ بخطوة
وتسلط الحملة الوطنية الضوء على رسالة صحية أساسية مفادها أن الوقاية من سرطان الرئة تبدأ بخطوات يمكن للفرد اتخاذها، وفي مقدمتها عدم التدخين والإقلاع عنه وتجنب التدخين السلبي، إلى جانب الانتباه إلى عوامل الخطر البيئية والمهنية، واستشارة الطبيب بشأن الفحص المبكر عند وجود عوامل خطر تستدعي ذلك.
وفي حين لا يمكن منع جميع حالات سرطان الرئة، فإن الحد من عوامل الخطر المعروفة، إلى جانب اكتشاف المرض في مراحله المبكرة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تحسين فرص العلاج والنتائج الصحية.
وتؤكد الرسالة التي تحملها الحملة أن الوعي ليس مجرد خطوة توعوية، بل جزء أساسي من الوقاية؛ فمعرفة عوامل الخطر، واتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، واللجوء إلى الطبيب عند الحاجة، ومعرفة من هم الأشخاص الذين قد يستفيدون من فحص سرطان الرئة، كلها خطوات قد تسهم في حماية صحة الرئتين وتعزيز فرص اكتشاف المرض في وقت مبكر.









