لسنوات طويلة، اختُزل فقدان الوزن في معادلة بسيطة: تناول كميات أقل من الطعام مع زيادة النشاط البدني، أي تحقيق توازن بين السعرات الحرارية المكتسبة والمفقودة. وقد تنجح هذه الطريقة مع بعض الأشخاص على المدى القصير، لكنها لا تحقق النتائج نفسها لدى كثيرين، حتى عندما يلتزمون بها بدقة. بمعنى آخر، لا يحصلون على النتيجة المرجوة.
تقول اختصاصية التغذية تيماء أناستاسيو إنها تلتقي خلال عملها بالكثير من الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً قائماً على تقليل السعرات الحرارية، ومع ذلك يعانون صعوبة في فقدان الوزن، بل إن بعضهم يكتسب الوزن أحياناً. وفي السطور الآتية تشرح الأسباب الكامنة وراء ذلك.
بيروت_ ريما لمع بزيع
عجز السعرات الحرارية لا يؤدي دائماً إلى خسارة الوزن
في البداية، تقول الاختصاصية تيماء: “لا يزال هناك اعتقاد واسع بأن السعرات الحرارية هي العامل الرئيسي في فقدان الوزن، لكن جسم الإنسان ليس آلة حاسبة. فوزن الجسم يتأثر بمجموعة من العمليات الداخلية المتشابكة، بما في ذلك توازن الهرمونات، وصحة الغدة الدرقية، وجودة النوم، واستجابة الجسم للتوتر، ووظائف الغدة الكظرية، وعملية الهضم، والصحة الأيضية العامة. وعندما تكون هذه الأنظمة غير متوازنة أو تعاني خللاً معيناً، غالباً ما يصبح تقليل السعرات الحرارية وحده غير كافٍ لمعالجة المشكلة الأساسية”.
وتتابع: “كثيراً ما يسألني الأشخاص: (أنا آكل قليلاً، ومع ذلك أكتسب الوزن، كيف يحدث ذلك؟). في الواقع، يخفي هذا السؤال حقيقة لا يمكن تجاهلها، وهي أن الجسم الذي يتعرض لضغوط متعددة، مثل الحرمان الغذائي لفترات طويلة، أو المشكلات العاطفية، أو القلق، أو الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية، قد يفعّل آليات دفاعية لحماية نفسه، ما يعيق عملية فقدان الوزن”.
التركيز على جودة الطعام

وتؤكد خبيرة التغذية أن “التغذية الشمولية تركّز على جودة الطعام أكثر من كميته. فنوعية الغذاء تلعب دوراً أساسياً في توازن الهرمونات، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ووظائف الغدة الدرقية، وصحة الخلايا. ومن خلال تجربتي، أجد أن تغذية الجسم بالشكل الصحيح غالباً ما تحقق نتائج أكثر استدامة من مجرد تناول كميات أقل من الطعام.
وبغض النظر عن الهدف، سواء كان فقدان الوزن، أو زيادة الطاقة، أو التخفيف من أعراض مرضية مزمنة، فإن رحلة العلاج تبدأ دائماً من الداخل إلى الخارج”.
النشاط البدني لا يجب أن يكون قاسياً
وتضيف: “يشكل النشاط البدني جزءاً أساسياً من نمط الحياة الصحي، لكنه يختلف من شخص إلى آخر. ومن أكثر المفاهيم الخاطئة التي أواجهها الاعتقاد بأن زيادة التمارين الرياضية تؤدي دائماً إلى نتائج أفضل. ففي بعض الحالات، ولا سيما عند وجود اختلالات هرمونية أو مستويات مرتفعة من التوتر، قد يصبح التدريب المكثف أو المفرط عائقاً أمام التقدم.
لذلك، أرى أن النشاط البدني يجب أن يكون داعماً للجسم لا مرهقاً له، وأن يُصمَّم بما يتناسب مع قدرة الجسم واحتياجاته في كل مرحلة”.
تخصيص النظام الغذائي
لهذا السبب، تؤكد اختصاصية التغذية تيماء أناستاسيو أنه لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع؛ فما ينجح مع شخص قد لا يناسب آخر. فبعض الأشخاص يحتاجون إلى مزيد من الطاقة، بينما يحتاج آخرون إلى الراحة وتحسين جودة النوم أولاً قبل أن يبدأ الوزن بالتغيّر بشكل طبيعي.
وتوضح أن تجاهل هذه العوامل والتركيز فقط على السعرات الحرارية يشبه محاولة تركيب لوحة ناقصة القطع.
وتضيف: “يجب أن يكون النهج المتبع مع كل شخص شمولياً، من خلال تقييم مختلف وظائف الجسم. فعند معاينة الحالة، لا يكفي النظر إلى نوعية الطعام أو كميته، بل يجب فهم الصورة كاملة، بما يشمل مستويات الطاقة، والنوم، والتوتر، والهضم، والنشاط البدني، والتاريخ الصحي.
كما أن الاستعانة بالتحاليل المخبرية المناسبة، واستخدام أجهزة تحليل مكونات الجسم (Body Composition Analysis)، تساعد على فهم ما يحاول الجسم التعبير عنه فعلياً، بدلاً من إجباره على الانصياع لخطط غذائية قد لا تناسبه. فعندما يستعيد الجسم توازنه الداخلي، يصبح الوصول إلى الوزن الصحي أكثر سهولة واستدامة”.
وتختتم اختصاصية التغذية تيماء أناستاسيو حديثها قائلة: “إن التقدم الحقيقي في رحلة الرشاقة يبدأ عندما نتوقف عن السؤال: (كيف أتحكم في نظامي الغذائي لأتناول كمية أقل من الطعام؟)، ونبدأ بالسؤال: (ماذا يحتاج جسدي ليعمل بصورة أفضل؟)”.









