مع تزايد الوعي الغذائي وتنامي الاهتمام بمكونات الأطعمة والمشروبات التي نستهلكها يوميًا، بات كثيرون يبحثون عن بدائل للحليب ومبيضات القهوة التقليدية. وبينما تتواصل الدراسات حول آثار الإفراط في استهلاك بعض منتجات الألبان، تتجه الأنظار نحو خيارات نباتية جديدة، أبرزها مبيضات القهوة المصنوعة من جوز الهند، التي أصبحت منافسًا قويًا للمنتجات التقليدية بفضل مكوناتها وطابعها الطبيعي.
الدكتورة نيفين بشير (اختصاصية تغذية سريرية ومحاضرة أولى) تطلعنا في الموضوع الآتي على كافة التفاصيل ذات الصلة.

الدكتورة نيفين بشير
بيروت_ ريما لمع بزيع
مبيضات القهوة: كيف نختارها؟
مبيضات القهوة الصناعية (Coffee Creamers) هي بدائل للحليب أو الكريمة تُستخدم لإضفاء قوام كريمي على القهوة. ولا تُعد جميعها ضارة بالضرورة، لكن بعض الأنواع قد ترتبط بمخاطر صحية عند الإفراط في استهلاكها أو إذا كانت تحتوي على مكونات معينة. ولعل أبرز المخاطر المحتملة، هي:
• احتواؤها على الدهون المتحولة: بعض الأنواع تحتوي على زيوت مهدرجة أو مهدرجة جزئيًا، والتي قد ترفع الكوليسترول الضار (LDL) وتزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.
• ارتفاع نسبة السكريات المضافة: قد تحتوي الأنواع المنكهة على كميات كبيرة من السكر، مما يساهم في زيادة الوزن وارتفاع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
• الإضافات الصناعية: تشمل المستحلبات والمنكهات والألوان الصناعية، والتي قد يفضل بعض الأشخاص الحد من استهلاكها.
• السعرات الحرارية الخفية: قد تؤدي الإضافات المتكررة إلى زيادة ملحوظة في إجمالي السعرات الحرارية اليومية.
• عدم تحمل بعض المكونات: قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية أو اضطرابات هضمية تجاه بعض المكونات المستخدمة في هذه المنتجات.
وهذا يعني أيضًا إدخال مواد قد تكون ضارة إلى الجسم، فضلًا على التأثير السلبي لهذه الأنواع غير الصحية على الجهاز الهضمي، وعلى المدى البعيد قد تنعكس سلبًا على صحة الجهاز المناعي، إذ يمكن أن تُضعف كفاءته وتزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية.
لذلك، يتجه كثيرون اليوم إلى استخدام مبيضات القهوة المصنوعة من مكونات طبيعية، مثل حليب جوز الهند وحليب الشوفان وحليب اللوز وغيرها من أنواع الحليب النباتي، باعتبارها بدائل أكثر انسجامًا مع التوجهات الغذائية الحديثة.
استهلاك الحليب البقري باعتدال

تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الإفراط في استهلاك الحليب البقري ومنتجات الألبان ليس ضروريًا للصحة، وقد تكون له آثار متفاوتة بحسب الكمية ونوع المنتج والفرد نفسه. لكن لا يوجد إجماع علمي على أن الألبان ضارة عمومًا أو يجب تجنبها بالكامل. ولعل أبرز ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة:
• الاستهلاك المعتدل (مثل 1-3 حصص يوميًا) يرتبط لدى كثير من الأشخاص بتوفير الكالسيوم والبروتين وفيتامينات مهمة، وقد يكون جزءًا من نظام غذائي صحي.
• المنتجات المخمرة مثل اللبن واللبنة والزبادي والكفير غالبًا ما ترتبط بنتائج صحية أفضل من الحليب العادي، خصوصًا في ما يتعلق بصحة الأمعاء وبعض أمراض القلب.
• الإفراط في استهلاك الألبان كاملة الدسم أو المحلاة قد يزيد من السعرات الحرارية والدهون المشبعة، ما قد لا يكون مناسبًا لبعض الأشخاص.
هناك أبحاث تدرس العلاقة بين الاستهلاك المرتفع جدًا للحليب وبعض المشكلات الصحية، لكن النتائج ليست حاسمة وغالبًا ما تكون متباينة بين الدراسات.
كثير من الهيئات الصحية لم تعد تركز على شرب كميات كبيرة من الحليب كما كان شائعًا سابقًا، بل تركز على تنوع مصادر الكالسيوم والبروتين، بما في ذلك الخضروات الورقية والبقوليات والمكسرات والأسماك وبعض الأطعمة المدعمة.
بالنسبة للبالغين الأصحاء، لا توجد أدلة قوية تدعم شرب كميات كبيرة من الحليب يوميًا لتحقيق فوائد إضافية. غالبًا ما يُنصح بالاعتدال واختيار منتجات ألبان قليلة المعالجة ومراعاة الاحتياجات الفردية والحالة الصحية.
قراءة الملصقات الغذائية
بما أنه ليس من الممكن للأشخاص قراءة جميع الملصقات الغذائية على المنتجات أثناء التسوق، فقد يكون من المفيد استشارة اختصاصي/ة تغذية بشأن بعض الخيارات الصحية، لا سيما تلك التي تُستهلك بشكل منتظم، مثل القهوة ومبيضاتها وأنواع السكر المختلفة.
وفي هذا السياق، يبرز أيضًا دور اختصاصيي التغذية في الظهور عبر منصات التواصل الاجتماعي لتوعية المستهلكين حول كيفية قراءة الملصقات الغذائية، ولفت الانتباه إلى المكونات التي يُستحسن الحد منها أو تجنبها عند وجودها في المنتجات، مثل زيت النخيل (Palm Oil) بنوعيه العادي والمهدرج، وشراب الجلوكوز (Glucose Syrup)، وغيرها من المكونات التي قد لا تتناسب مع بعض الأنماط الغذائية الصحية.
ومن المهم الإشارة إلى أن المكونات تُدرج عادةً على الملصق الغذائي بترتيب تنازلي وفق كميتها في المنتج؛ فالمكوّن المذكور أولًا يكون موجودًا بنسبة أعلى، فيما تكون نسبة المكوّنات الأخيرة أقل. لذلك، ليس من الضروري شراء أي منتج فور رؤيته، بل يُستحسن التريث والاطلاع على مكوناته والبحث حول خصائصه وآثاره المحتملة قبل اتخاذ قرار الشراء.
ومع مرور الوقت، يكتسب الفرد خبرة أكبر في قراءة الملصقات الغذائية وفهم محتواها، ما يساعده على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعيًا.









