أصبح خبز الساوردو (Sourdough) من أكثر الاتجاهات الغذائية رواجاً في الآونة الأخيرة، شأنه شأن العديد من “الترندات” التي تنتشر بسرعة ويتبناها الأفراد من دون معرفة دقيقة بمدى ملاءمتها لصحتهم أو لاحتياجاتهم الغذائية الخاصة. ورغم السمعة الصحية التي اكتسبها هذا النوع من الخبز، فإنه يبقى ضمن فئة النشويات، وبالتالي لا تختلف الحصة الغذائية الموصى بها منه عن غيره من أنواع الخبز ومشتقاته.
للتعرف على ماهية خبز الساوردو بالتفصيل التقينا اختصاصية التغذية لمى غبالي بنّوت، عيادة Glama، وحصلنا على المعلومات التالية.

اختصاصية التغذية لمى غبالي بنّوت
بيروت_ ريما لمع بزيع
بداية توضح اختصاصية التغذية لمى غبالي بنوت، أن حصة النشويات الواحدة تعادل 30 غراماً وتحتوي على نحو 80 سعرة حرارية، سواء كانت من خبز الساوردو أو التوست أو الخبز العربي أو غيرها من المنتجات النشوية.
وتوازي هذه الحصة تقريباً:
- ثلاثة أرباع رغيف خبز عربي متوسط الحجم.
- ثلاث شرائح صغيرة من التوست.
- ساندويش واحد من الخبز الطري (بان دو مي).
- قطعة من خبز الساوردو بوزن 30 غراماً.
ما الفرق بين أنواع الخبز المختلفة؟
تجيب خبيرة التغذية قائلة: “عند اختيار الخبز، لا ينبغي التركيز فقط على عدد السعرات الحرارية، إذ إن معظم الأنواع تتقارب من هذه الناحية. أما الاختلاف الأساسي فيكمن في محتواها من الألياف والعناصر الغذائية. لذلك يُنصح عادةً باختيار الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مثل:
- القمح الكامل.
- الشوفان.
- النخالة.
- الحبوب الكاملة المختلفة.
فهذه الأنواع توفر كمية أكبر من الألياف والفيتامينات والمعادن مقارنة بالخبز المصنوع من الدقيق المكرر.
ما الذي يميز خبز الساوردو؟

رغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها خبز الساوردو، تؤكد الاختصاصية أهمية التأكد من أنه محضّر بطريقة حرفية (Artisanal) وليس بطريقة صناعية سريعة، إذ إن الكثير من المنتجات المتوافرة حالياً في الأسواق تحمل اسم الساوردو من دون أن تُحضّر وفق الطريقة التقليدية التي تمنحه خصائصه المميزة.
ويكمن الفرق الأساسي في نوع الخميرة المستخدمة. ففي حين تعتمد معظم أنواع الخبز التقليدية على الخميرة التجارية السريعة، يُحضَّر الساوردو باستخدام خميرة طبيعية ناتجة عن عملية تخمير طويلة تعتمد على مزيج من الدقيق والماء والبكتيريا النافعة والخمائر الطبيعية.
وتتطلب هذه العملية وقتاً طويلاً للتخمير قبل العجن والخبز، ما يجعل إنتاج الساوردو التقليدي أكثر بطئاً مقارنة بالخبز الصناعي.
هل الساوردو مناسب لمرضى السكري؟
رغم فوائد خبز الساوردو، يبقى الخيار الأفضل لمرضى السكري والأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو تكيس المبايض هو التركيز على الأنواع المصنوعة من الحبوب الكاملة والشوفان والنخالة بسبب محتواها المرتفع من الألياف.
ومع ذلك، فإن عملية التخمير الطبيعية التي يمر بها الساوردو تساعد على إبطاء امتصاص السكريات في الجسم، كما تساهم في خفض المؤشر الجلايسيمي (Glycemic Index – GI) للخبز مقارنة ببعض الأنواع الأخرى، وهو ما قد يكون مفيداً للأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر في الدم.
تحسين امتصاص العناصر الغذائية
وتشير اختصاصية التغذية الى أن من الفوائد الأخرى المرتبطة بعملية التخمير الطبيعية أنها تساعد على خفض مستويات حمض الفيتيك (Phytic Acid)، وهو مركّب موجود بشكل طبيعي في الحبوب والبقوليات وقد يحدّ من قدرة الجسم على امتصاص بعض المعادن.
وبانخفاض هذا المركّب خلال التخمير، يصبح الجسم أكثر قدرة على الاستفادة من عناصر غذائية مهمة مثل:
- المغنيسيوم.
- البوتاسيوم.
- الفوسفور.
- الصوديوم.
خبز الساوردو وفوائد صحية للأمعاء
تُسهم الخمائر والبكتيريا النافعة الموجودة في الساوردو في زيادة المركّبات التي تعمل كـ بريبايوتك (Prebiotics)، وهي مواد تغذي البكتيريا المفيدة في الأمعاء وتدعم صحة الجهاز الهضمي.
لذلك يلاحظ بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات هضمية أو حساسية تجاه بعض أنواع الخبز التقليدي أنهم يشعرون براحة أكبر عند تناول خبز الساوردو.
كما أن عملية التخمير تؤدي إلى هضم جزئي لبروتين الجلوتين الموجود في القمح، ما قد يجعل الساوردو أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات هضمية مرتبطة بالخبز.
هل يناسب الساوردو مرضى السيلياك؟
رغم أن عملية التخمير تُقلل من بعض مكونات الجلوتين وتجعل هضمه أسهل لدى البعض، فإن ذلك لا يعني أن خبز الساوردو خالٍ من الجلوتين.
لذلك لا يُنصح الأشخاص المصابون بمرض السيلياك (الداء البطني) أو بحساسية الجلوتين المؤكدة بتناوله، إلا إذا كان مصنوعاً خصيصاً من مكونات خالية من الجلوتين ويحمل شهادة معتمدة بذلك.
خبز الساوردو: الخلاصة
تؤكد اختصاصية التغذية لمى غبالي بنّوت في ختام حديثها إلى أنه لا يوجد نوع واحد من الخبز يناسب الجميع. ويبقى المعيار الأهم هو اختيار الخبز الغني بالألياف والمحضّر من الحبوب الكاملة، مع مراعاة الاحتياجات الصحية الفردية. أما خبز الساوردو التقليدي، فيُعد خياراً جيداً بفضل عملية التخمير الطبيعية التي تمنحه فوائد هضمية وغذائية إضافية، شرط عدم المبالغة في تناوله والالتزام بحجم الحصص الغذائية الموصى بها.









