ارتفاع ضغط الدم أو فرط ضغط الدم يعتبر من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، ويُطلق عليه “القاتل الصامت” لأنه قد يتطور دون ظهور أعراض واضحة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والفشل الكلوي.
ويهدف اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، الذي يُحتفى به كل عام في شهر مايو، إلى زيادة الوعي بأهمية الكشف المبكر والمتابعة الصحية المنتظمة واتباع نمط حياة صحي للوقاية من مضاعفات المرض الخطيرة، من خلال التركيز على التغذية الصحية والمتوازنة، وممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، والابتعاد عن التدخين والتوتر.
الدكتورة بيانكا باندارا، الحاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة، وهي طبيبة عامة وطبيبة صحة تنفيذية في مايو كلينك هيلثكير في لندن، تلقي الضوء على عوامل نمط الحياة التي يمكن أن تؤثر في مستوى الخطر، وتشرح أهمية علاج ارتفاع ضغط الدم مبكرًا.
ارتفاع ضغط الدم قد يحدث في أي عمر
قد يحدث ارتفاع ضغط الدم في أي مرحلة عمرية، وقد تزايد انتشاره عالميًا بين الأشخاص في أوائل مرحلة البلوغ ومنتصفها.
ويعدّ ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تؤثر في شرايين الجسم. فإذا كنت مصابًا بارتفاع ضغط الدم، فإن قوة دفع الدم على جدران الشرايين تكون مرتفعة باستمرار، مما يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم.
إذا تُرك ارتفاع ضغط الدم دون علاج، فإنه يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية وفشل القلب والسكتة الدماغية وغيرها من المشكلات الصحية الخطيرة، بما في ذلك مشكلات الكلى والعينين والخَرَف ومتلازمة الأيض، وهي مجموعة من الحالات المَرَضية التي تزيد خطر الإصابة بداء السكري.
ضغط الدم المرتفع غالباً ما يكون صامتاً
قد لا يسبب ارتفاع ضغط الدم أي أعراض واضحة؛ لذلك قد يُصاب به الأشخاص دون أن يعرفوا ذلك، كما توضح الدكتورة باندارا، وتقول:” إذا لم يُعالَج ارتفاع ضغط الدم، فقد يُلحق الضرر بالأوعية الدموية والأعضاء على مدى سنوات طويلة، لذلك، علينا اتخاذ خطوات استباقية للوقاية والتشخيص المبكر. ويُعد قياس ضغط الدم البسيط أداة مهمة للفحص الاستقصائي. وقد يحتاج الأشخاص المصابون بحالات مثل داء السكري أو مرض الكلى، أو من لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بفرط ضغط الدم، إلى مراقبة ضغط الدم بوتيرة أكثر تكرارًا”.
إذا كان لديك تاريخ عائلي من الإصابة بفرط ضغط الدم — كأن يكون أحد والديك أو كلاهما مصابًا به — فمن الحكمة اتخاذ خطوات استباقية ومناقشة الأمر مع فريق الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كانت هناك خطوات إضافية مناسبة، مثل مراقبة ضغط الدم في المنزل.
رغم أن فرط ضغط الدم يتطور عادةً دون أعراض، إلا أن بعض الأشخاص قد يلاحظ علامات تحذيرية إذا ارتفع ضغط الدم ارتفاعًا شديدًا.
“قد ترتبط القراءات شديدة الارتفاع أحيانًا بالصداع، وخاصةً في حالات أزمة فرط ضغط الدم”، كما تقول الدكتورة باندارا. “وقد يشعر بعض الأشخاص أيضًا بضغط أو انزعاج خلف العينين”.
وقد يحدث أيضًا تشوش الرؤية وألم الصدر وخفقان القلب ونزيف الأنف وضيق النفس، إلى جانب الشعور بالتعب والتوعك العام، غير أن هذه الأعراض لا تقتصر على فرط ضغط الدم فقط بل قد تكون لها أسباب أخرى. وإذا ظهرت لديك هذه الأعراض، خاصةً إذا كانت جديدة أو شديدة، فاطلب الرعاية الطبية على الفور.
ارتفاع ضغط الدم: عوامل الخطر
توضح الدكتورة باندارا أن هناك عدة عوامل مرتبطة بنمط الحياة يمكن أن تؤثر في خطر الإصابة بفرط ضغط الدم. تشمل العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة:
• السُمنة أو زيادة الوزن
• التدخين بكافة أشكاله
• تناول الكحول
• ارتفاع مستويات التوتر
• الإفراط في تناول الملح
• عدم الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم
• قلة الحركة.
نمط الحياة الصحي قد يحمي من ارتفاع ضغط الدم

تشمل العوامل التي قد تقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الآتي:
• ممارسة النشاط البدني
• الوصول إلى وزن صحي
• اتباع نظام غذائي مفيد لصحة القلب (مثل نظام البحر المتوسك الغذائي) يحتوي على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة وزيت الزيتون..
• الانتظام في ممارسة الرياضة
• والتحكم في التوتر
• تجنب التدخين والكحول
• الحصول على قسط كافٍ من النوم.
كما توضح الدكتورة باندارا: “قد يتبع بعض الأشخاص كل الإرشادات الصحيحة، ومع ذلك يُصابون بفرط ضغط الدم. ويرجع ذلك إلى أن الخصائص الوراثية تلعب دورًا أيضًا. ويمكننا اتخاذ خطوات للمساعدة في منع تفاقمه.”
علاج ارتفاع ضغط الدم
يشمل العلاج عادةً اتباع نمط حياة صحي — حتى لدى الأشخاص الذين يكون فرط ضغط الدم لديهم ناتجاً عن عامل وراثي — إلى جانب الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب. وقد يلزم إجراء فحوص، مثل تحاليل الدم وتحاليل البول وتخطيط كهربية القلب، لتقييم الصحة العامة والكشف عن أي تلف في الأعضاء أو حالات مَرَضية ذات صلة.
وبغض النظر عن مستوى الخطر لديك، فإن قياس ضغط الدم في المنزل، إلى جانب الفحوص الصحية الروتينية، قد يكون وسيلة آمنة ومفيدة لمتابعة صحة القلب والأوعية الدموية.
كما توضح الدكتورة باندارا: “استخدم جهازًا معتمدًا بمقاس سوار مناسب، واتبع الطريقة الصحيحة للقياس، فزيادة الوعي بارتفاع ضغط الدم، سواء لنفسك أو لأصدقائك أو لعائلتك، يمكن أن تُحدث فارقًا حقيقيًا”.









